(فَلَهُ قِيرَاطٌ) من الأجر المتعلِّق بالميِّت من تجهيزه وغسله ودفنه والتَّعزية به وحمل الطَّعام إلى أهله، وجميع ما يتعلَّق به، وليس المراد جنس الأجر لأنَّه يدخل فيه ثواب الإيمان والأعمال كالصَّلاة والحجِّ وغيره، وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ ذلك، وحينئذٍ فلم يبقَ إلَّا أن يرجع إلى المعهود، وهو الأجر العائد على الميِّت، قاله أبو الوفاء بن عَقِيلٍ، ويؤيِّده حديث أبي هريرة: «من أتى جنازةً في أهلها فله قيراطٌ، فإن تبعها فله قيراطٌ، فإن صلَّى عليها فله قيراطٌ، فإن انتظرها حتَّى تدفن فله قيراطٌ» رواه البزَّار بسندٍ ضعيفٍ(1)، قال في «الفتح»: فهذا يدلُّ على أنَّ لكلِّ عملٍ من أعمال الجنازة قيراطًا وإن اختلفت مقادير القراريط، ولا سيما بالنِّسبة إلى مشقَّة ذلك العمل وسهولته، ومقدارُ القيراطِ ومبحثه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي [خ¦1325] (فَقَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما: (أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا) لم يتَّهمه ابن عمر بأنَّه روى ما لم(2) يسمع، بل جوَّز عليه السَّهو والاشتباه لكثرة رواياته، أو قال ذلك لأنَّه لم يرفعه، فظنَّ ابن عمر أنَّه قاله(3) برأيه اجتهادًا، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك. (فَصَدَّقَتْ -يَعْنِي: عَائِشَةَ- أَبَا هُرَيْرَةَ) وللمُستملي وأبي الوقت: «بقول أبي هريرة» (وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ) الضَّمير المستتر للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، والبارز للحديث، أي: يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذلك (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ) أي: في عدم المواظبة على حضور الدَّفن، كما وقع مبيَّنًا في حديث(4) مسلمٍ، ولفظه: كان ابن عمر يصلِّي على الجنازة ثمَّ ينصرف، فلمَّا بلغه حديث أبي هريرة قال: فذكره، قال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: لقد فرَّطنا (فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللهِ).--------------------------------------------
(1) «رواه البزَّار بسندٍ ضعيفٍ»: سقط من (ص) و (م).
(2) في (د): «لا».
(3) في (م): «قال».
(4) «حديث»: ليس في (ص).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 161)