داود والتِّرمذيُّ، وأسامة سيِّئُ الحفظ، وقد حكى التِّرمذيُّ في «العِلَل» عن البخاريِّ: أنَّ أسامة غلط في إسناده، وأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد الرَّحمن بن عبد العزيز الأنصاريِّ، عن ابن شهابٍ، فقال: عن عبد الرحمن(1) بن كعبٍ، عن أبيه، وابن عبد العزيز ضعيفٌ، وقد أخطأ في قوله: عن أبيه، وقد ذكر البخاريُّ فيه اختلافًا آخر، كما سيأتي بعد بابين [خ¦1346]. انتهى. (قَالَ) أي: جابرٌ: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى) غزوة (أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ): إمَّا بأن يجمعهما فيه، وإمَّا بأن يقطعه بينهما، وقال المظهريُّ قوله: «في ثوبٍ واحدٍ» أي: في قبرٍ واحدٍ؛ إذ(2) لا يجوز تجريدهما في ثوبٍ واحدٍ بحيث تتلاقى بشرتاهما، بل ينبغي أن يكون على كلِّ واحدٍ منهما ثيابه الملَّطخة بالدَّم، وغيرها، ولكن يُضجَع أحدهما بجنب الآخر(3) في قبرٍ واحدٍ (ثُمَّ يَقُولُ) عليه الصلاة والسلام: (أَيُّهُمْ) أي: أيُّ القتلى، وللحَمُّويي والمُستملي: «أيُّهما» أي: أيُّ الرَّجلين (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟) بالنَّصب على التَّمييز في «أخذًا» (فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ) عليه الصلاة والسلام (إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ) قال المظهريُّ، أي: أنا شفيعٌ لهؤلاء، وأشهد لهم بأنَّهم بذلوا أرواحهم، وتركوا حياتهم لله تعالى. انتهى. وتعقَّبه الطِّيبيُّ بأنَّ هذا الَّذي قاله لا يساعد عليه تعدية الشَّهيد بـ «على» لأنَّه لو أُرِيدَ ما قال(4) لقيل: أنا شهيدٌ لهم، فعدل عن ذلك لتضمين «شهيدٌ» معنى(5): رقيبٍ وحفيظٍ، أي: أنا حفيظٌ عليهم، أراقب(6) أحوالهم وأصونهم من المكاره، وشفيعٌ لهم، ومنه قوله تعالى: {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة: 6] {كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] (وَأَمَرَ) عليه الصلاة والسلام (بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ) بفتح اللَّام، أي: لم يفعل ذلك بنفسه، ولا بأمره، وعند أحمد: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «لا(7) تُغسِّلوهم، فإنَّ كلَّ--------------------------------------------
(1) في (د): «عبد الرحمن»، والمثبت موافق للفتح ومصادر الحديث.
(2) في (د): «أي».
(3) في (م): «الأرض»، وليس بصحيحٍ.
(4) زيد في (د): «قال».
(5) في (ص) و (م): «يعني»، وهو تحريفٌ.
(6) في (د): «أرقب».
(7) «لا»: ليس في (ب)، ونبَّه على خطأ سقوطها الشيخ أمين السفرجلاني رحمه الله بهامش نسخته.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 197)