مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا) حسنها وبهجتها الفانية، كَمالِ الغنائمِ وغيرها (فَقَالَ رَجُلٌ) لم أعرف اسمه: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، أي: أتصير نعمة الله التي هي زهرة الدُّنيا عقوبةً ووبالًا؟ (فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) انتظارًا للوحي (فَقِيلَ لَهُ) أي: للسَّائل: (مَا شَأْنُكَ، تُكَلِّمُ النَّبِيَّ(1) صلى الله عليه وسلم وَلَا يُكَلِّمُكَ؟) ظنُّوا أنَّه عليه الصلاة والسلام أنكر مسألته، قال أبو سعيدٍ: (فَرَأَيْنَا) بفتح الرَّاء ثمَّ الهمزة، من الرُّؤية، وللحَمُّويي والمُستملي: «فرُئِينا» بضمِّ الرَّاء ثمَّ كسر(2) الهمزة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأُرِينا» بتقديم الهمزة المضمومة على الرَّاء المكسورة، أي: فظننَّا (أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحيُ، بضمِّ أوَّله وفتح الزَّاي مبنيًّا للمفعول (قَالَ) أبو سعيدٍ: (فَمَسَحَ) عليه الصلاة والسلام (عَنْهُ الرُّحَضَاءَ) بضمِّ الرَّاء وفتح الحاء المهملة والضَّاد المعجمة والمدِّ: العرق الكثير (فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ وَكَأَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (حَمِدَهُ) أي: السَّائل، فهموا(3) أوَّلًا من سكوته عند سؤاله إنكارَه، ومن قوله عليه الصلاة والسلام: «أين السَّائل» حمدَه لِما رأوا(4) فيه من البشرى؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان إذا سُرَّ استنار وجهه (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ) أي: ما قدَّر الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا، وما قدَّر الله أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وإنَّ الذي أخاف عليكم تضييعُكم نعمةَ الله وصرفكم إيَّاها في غير ما أمر الله، فلا يتعلَّق ذلك بنفس النِّعمة (وَ) أضرب لكم مَثَلين: أحدهما: مَثَل المفرط في جمع(5) الدُّنيا هو (إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، من الإنبات، و «الرَّبيع» رفع فاعلٍ، وهو الجدول الذي يُستسقى به ما (يَقْتُلُ) قتلًا حَبطًا (أَوْ يُلِمُّ) بضمِّ أوَّله وكسر اللَّام، أي: يقرب من القتل، وسقط في «البخاريِّ» هنا لفظة «ما» قبل «يقتل» و «حبطًا» بعدها، فـ «يقتل»(6): صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ، أي: شيئًا أو نباتًا، و «حَبطًا» بفتح الحاء المهملة والمُوحَّدة، نُصِبَ على--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «رسول الله».
(2) في (د): «وكسر».
(3) في (د): «ففهموا».
(4) في (د): «رأى».
(5) في (د): «جميع»، وهو تحريفٌ.
(6) في (د) و (م): «فقيل»، وهو تحريفٌ.
(1) في (ب) و (س): «رسول الله».
(2) في (د): «وكسر».
(3) في (د): «ففهموا».
(4) في (د): «رأى».
(5) في (د): «جميع»، وهو تحريفٌ.
(6) في (د) و (م): «فقيل»، وهو تحريفٌ.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 452)