أحسن إخوته» مع إرادة هذا المعنى، والمَخلَصُ من ذلك: أعجبُ الرَّهطِ الحاضرين الذين منهمُ المُعطَى والمتروك، فإن قلت: لِمَ لا يجوز(1) أن يكون المقصود بـ «أفعل» التَّفضيل زيادةً مطلقةً، والإضافة للتَّخصيص والتَّوضيح، فينتفي المحذور، فيجوز التَّركيب كما أجازوا: «يوسف أحسن إخوته» بهذا الاعتبار، قلت: المراد بالزِّيادة المطلقة أن يقصد تفضيله على(2) كلِّ ما سواه مطلقًا، لا على المضاف إليه وحده، وظاهرٌ أنَّ هذا المعنى غيرُ مرادٍ هنا. انتهى. قال سعدٌ: (فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ)؟ أي: أيُّ شيءٍ حصل لك أعرضت به عن فلانٍ فلا تعطيه (وَاللهِ، إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا) بضمِّ الهمزة، أي: لَأظنُّه، وفي غير الفرع: بفتح الهمزة، أي: أعلمه، قال النَّوويُّ: ولا يُضَمُّ على معنى أظنُّه؛ لأنَّه قال: غلبني ما أعلم، ولأنَّه رَاجَعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مرارًا، فلو لم يكن جازمًا، لَمَا كرَّر المراجعة، وتُعقِّب بأنَّ «ما أعلم» معناه: ما أظنُّ، كقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] والمراجعة لا تدلُّ على الجزم؛ لأنَّ الظَّنَّ يلزم اتِّباعه اتِّفاقًا، وحلف على غلبة ظنِّه (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَوْ مُسْلِمًا) بإسكان الواو على الإضراب عن قوله، والحكم بالظَّاهر؛ كأنَّه قال: بل مسلمًا، ولا تقطع بإيمانه، فإنَّ الباطن لا يطَّلع عليه إلَّا الله تعالى(3)، فالأولى أن يعبِّر بالإسلام، وليس حكمًا بعدم إيمانه، بل نهيٌ عن الحكم بالقطع به (قَالَ) سعدٌ: (فَسَكَتُّ) سكوتًا (قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ) أظنُّه (مُؤْمِنًا، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَوْ مُسْلِمًا) كذا لأبي ذرٍّ، في حاشية(4) الفرع، وفيه: «والله إنِّي لأراه مؤمنًا -أو قال: مسلمًا-» (قَالَ: فَسَكَتُّ) سكوتًا (قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ) ولأبي ذرٍّ: «منه» بالميم والنُّون بدل الفاء والياء (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ) أظنُّه (مُؤْمِنًا، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَوْ مُسْلِمًا) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره(5): «والله(6) إنِّي لأراه مؤمنًا -أو قال: مسلمًا-» (يَعْنِي: فَقَالَ) وهاتان الكلمتان ساقطتان عند أبي ذرٍّ: (إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ) مفعوله الثَّاني محذوفٌ، أي: الشَّيءَ (وَغَيْرُهُ أَحَبُّ--------------------------------------------
(1) في (م): «نسبه».
(2) في (د): «عن».
(3) «تعالى»: مثبتٌ من (ص).
(4) في (ص): «هامش».
(5) في غير (ص) و (م): «في حاشية الفرع، وفيه» بدل «ولغيره».
(6) «واللهِ»: ليس في (ص) و (م).
(1) في (م): «نسبه».
(2) في (د): «عن».
(3) «تعالى»: مثبتٌ من (ص).
(4) في (ص): «هامش».
(5) في غير (ص) و (م): «في حاشية الفرع، وفيه» بدل «ولغيره».
(6) «واللهِ»: ليس في (ص) و (م).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 484)