إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ) إليها (مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ) وفي تعليق سليمان بن بلالٍ الآتي قريبًا [خ¦1482] الموصول عند أبي عليِّ بن خزيمة: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غُرَابٍ؛ لأنَّها أقرب إلى المدينة، وترك الأخرى، قال في «الفتح»: ففيه بيان قوله: «إنِّي متعجِّلٌ إلى المدينة» أي: إنِّي سالكٌ الطَّريق القريبة، فمن أراد فليأتِ معي؛ يعني: ممَّن له اقتدارٌ على ذلك دون بقيَّة الجيش، قال ابن بكَّارٍ شيخ المؤلِّف: (فَلَمَّا) بالفاء وتشديد الميم، قال المؤلِّف: (قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً) مقول ابن بكَّار(1)، ولأبي ذرٍّ: «كلمةٌ» بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ (مَعْنَاهَا) ولأبي ذرٍّ: «معناه»: (أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هَذِهِ طَابَةُ) غير منصرفةٍ (فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ: هذا جُبَيْلٌ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، وللأربعة: «جبلٌ» (يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) حقيقةً، ولا يُنكَر وصفُ الجماد أنَّه يحبُّ الرَّسول، كما حنَّت الأسطوانة على مفارقته صلى الله عليه وسلم حتَّى سمع القوم حنينها حتَّى سكَّنها [خ¦3583] وكما أخبر أنَّ حجرًا كان يسلِّم عليه قبل الوحي، فلا يُنكَر أن يكون جبل أُحدٍ وجميع أجزاء المدينة تحبُّه، وتحنُّ إلى لقائه حال مفارقته إيَّاها، وقال الخطَّابيُّ: أراد به أهل المدينة وسكَّانها، كقوله(2) تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أي: أهلَها، فيكون على حذف مضافٍ، وأهل المدينة الأنصار، ثمَّ قال عليه الصلاة والسلام لمن كان معه من أصحابه: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟) «ألا» للتَّنبيه، و «دور»: جمعُ دارٍ، يريد(3) بها: القبائل الذين يسكنون الدُّور، وهي المَحَالّ (قَالُوا: بَلَى) أَخْبِرْنا (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: خيرُهم (دُورُ بَنِي النَّجَّارِ) بفتح النُّون والجيم المُشدَّدة، تيم(4) بن ثعلبة، وسُمِّي بالنَّجار -فيما قِيلَ- لأنَّه اختتن بَقُدومٍ (ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين--------------------------------------------
(1) في (د): «مفول»، وفي (م): «مفعول»، وكلاهما تحريفٌ.
(2) في غير (ب) و (س): «لقوله».
(3) في (د): «أُرِيد».
(4) في (د): «ثمَّ راء» بدل: «تيم».

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 492)