الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ) أي: يتصوَّر (لِيَ) أي: لأجلي، فاللَّام تعليليَّةٌ (المَلَكُ) جبريل عليه السلام (رَجُلًا) أي: مثل رجلٍ كدحية الكلبيِّ أو غيره، فالنَّصب على المصدريَّة، أي: يتمثَّل مثلَ رجلٍ، أو هيئة رجلٍ، فيكون حالًا، قال البدر الدَّمامينيُّ: وقد صرَّح بعضهم بأنَّه حالٌ، ولم يؤوِّله بمُشتَقٍّ، وهو متَّجهٌ؛ لدلالة «رجلٍ» هنا على الهيئة بدون تأويلٍ. انتهى، وتُعقِّب: بأنَّ الحال في المعنى خبرٌ عن صاحبه(1)، فيلزم أن يصدق عليه، والرَّجل لا يصدق على الملك، وقول الكِرمانيِّ وغيره: إنَّه تمييزٌ. قال في «المصابيح»: الظَّاهر أنَّهم أرادوا تمييز النِّسبة، لا تمييز المُفرد؛ إذ المَلَك لا إبهام فيه، ثمَّ قال: فإن قلت: تمييز النِّسبة لابدَّ أن يكون محوَّلًا عن الفاعل؛ كتصبَّب زيد عرقًا، أي: عرق زيدٌ، أو المفعول نحو: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} [القمر: 12] أي: عيون الأرض، وذلك هنا غير مُتأَتٍّ. وأجاب: بأنَّ هذا أمرٌ غالبٌ لا دائمٌ؛ بدليل: امتلأ الإناء ماءً، قال: ولو قِيلَ: بأنَّ «يَتمثَّل» هنا أُجرِي مجرى يصير؛ لدلالته على التَّحوُّل والانتقال من حالةٍ إلى أخرى، فيكون «رجلًا» خبرًا؛ كما ذهب--------------------------------------------
(1) في (م): «صاحبها».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)