قال المؤلِّف(1): «ح» (وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة وفتح الصَّاد المهملة ابن عقبة السُّوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا المَجْلِسَ) على هذا الكرسيِّ (عُمَرُ) بن الخطَّاب (رضي الله عنه فَقَالَ) عمر رضي الله عنه: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أدَعَ) أي(2): لا أترك (فِيهَا) أي: في الكعبة (صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ) ذهبًا ولا فضَّةً (إِلَّا قَسَمْتُهُ) بالتَّذكير باعتبار المال، وفي رواية عمر بن شبَّة(3) في «كتاب مكَّة» عن قبيصة المذكور: «إلَّا قسمتها» وزاد المؤلِّف في «الاعتصام»: «بين المسلمين» [خ¦7275] قال الزَّركشيُّ وغيره: وظنَّ بعضهم أنَّه حليُّ الكعبة، وغلَّطه صاحب «المفهم» بأنَّ ذلك مُحْبَسٌ عليها كقناديلها ونحو ذلك، فلا يجوز صرفه في غيرها، وإنَّما هو الكنز الذي بها وهو ما كان يُهدَى إليها خارجًا عمَّا كانت تحتاج إليه ممَّا يُنفَق فيه، وكانوا يطرحونه في صندوقٍ في البيت، فأراد عمر أن يقسمه بين المسلمين، فقال شيبة: (قُلْتُ) له: (إِنَّ صَاحِبَيْكَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ رضي الله عنه (لَمْ يَفْعَلَا) ذلك (قَالَ) عمر: (هُمَا) أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ رضي الله عنه (المَرْءَانِ) الرَّجلان الكاملان لا أخرج عنهما، بل (أَقْتَدِي بِهِمَا) وقد كان صلى الله عليه وسلم لمَّا افتتح مكَّة تَرَكَه رعايةً لقلوب قريشٍ، ثمَّ بقي على ذلك إلى زمن الصِّدِّيق وعمر رضي الله عنهما، ووقع عند مسلمٍ من حديث عائشة رضي الله عنها في بناء الكعبة: «لولا أنَّ قومك حديثو عهدٍ بكفرٍ لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله»، وحكى الفاكهيُّ: أنَّه صلى الله عليه وسلم وجد فيها يوم الفتح ستِّين أوقيةً، وعلى هذا فإنفاقه جائزٌ كما جاز لابن الزُّبير بناؤها على القواعد لزوال سبب الامتناع، ولولا قوله في الحديث: «في سبيل الله» لأمكن أن يُحمَل الإنفاق على ما يتعلَّق بها، فيرجع إلى أنَّ حكمه حكم التَّحبيس، ويحتمل أن يُحمَل قوله: «في سبيل الله» على ذلك لأنَّ عمارة الكعبة تصدق على سبيل الله، وليس لكسوة الكعبة في هذا الحديث ذكرٌ، فمن ثمَّ استُشكِل سوق هذا الحديث لهذه التَّرجمة، وأُجيب بأنَّ مقصوده تنبيهٌ على أنَّ(4) حكمَ الكسوة حكمُ المال بها، فيجوز قسمتها--------------------------------------------
(1) زيد في (ب) و (س): «ح».
(2) في (ص): «أن».
(3) في (د): «شيبة»، وهو تحريفٌ.
(4) «أنَّ»: ليس في (د).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 180)