مفردًا لا يضرُّه الطَّواف بالبيت كما فعله عليه الصلاة والسلام، وبذلك احتجَّ عروة، وقوله: «عمرةً» بالنَّصب خبر «كان»، أو بالرَّفع -كما لأبي ذرٍّ-(1) على أنَّ «كان» تامَّةٌ، والمعنى: لم تحصل عمرةٌ.
(ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما مِثْلَهُ) أي(2): فكان أوَّل شيءٍ بدأا به الطَّواف، ثمَّ لم تكن عمرةٌ (ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي) أي: مصاحبًا لوالدي (الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (رضي الله عنه) و «الزُّبيرِ»: بالجرِّ بدلٌ من «أبي»، أو عطف بيانٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ حججت مع ابن الزُّبير» أي: مع أخي عبد الله بن الزُّبير، قال القاضي عياضٌ: وهو تصحيفٌ (فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ) أي: البدء بالطَّواف (وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي) أسماء بنت أبي بكرٍ (أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا) عائشةُ زوجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ) أي: الحجر الأسود، وأتمُّوا طوافهم وسعيهم وحلقوا (حَلُّوا) من إحرامهم، وحُذِف المُقدَّر هنا للعلم به وعدم خفائه، فإن قلت: إنَّ عائشة في تلك الحجَّة لم تطف بالبيت لأجل حيضها، أُجيب بأنَّه محمولٌ على أنَّه(3) أراد حجَّةً أخرى بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم غير حجَّة الوداع.
ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والذِّكر، وأخرجه مسلمٌ في «الحجِّ».

1616 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجمة (أَنَسٌ) هو ابن عياضٍ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الأسديُّ، الإمام في المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ--------------------------------------------
(1) «كما لأبي ذرٍّ»: ليس في (م).
(2) «أي»: ليس في (د).
(3) «محمولٌ على أنَّه»: سقط من (د).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 213)