والجملة حاليَّةٌ (وَيَعْمَلُونَ فِيهَا) أي: ينزحون منها الماء (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لهم: (اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح اللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: لولا أن يجتمع عليكم النَّاس -إذا رأوني قد عملته- لرغَّبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة (لَنَزَلْتُ) عن راحلتي (حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ-يَعْنِي) عليه الصلاة والسلام: (عَاتِقَهُ- وَأَشَارَ) بقوله صلى الله عليه وسلم: «هذه» (إِلَى عَاتِقِهِ) وفيه إشارةٌ إلى أنَّ السِّقايات العامَّة -كالآبار والصَّهاريج- يتناول منها الغنيُّ والفقير إلَّا أن ينصَّ على إخراج الغنيِّ لأنَّه صلى الله عليه وسلم تناول من ذلك الشَّراب العامِّ، وهو لا يحلُّ له الصَّدقة، فيُحمَل الأمر في هذه السِّقايات على أنَّها موقوفةٌ فيه للنَّفع العامِّ، فهي للغنيِّ هديَّةٌ وللفقير صدقةٌ، وفيه أيضًا: كراهة التَّقذُّر والتَّكرُّه للمأكولات والمشروبات، وموضع التَّرجمة منه قوله: «جاء إلى السِّقاية».

(76) ‌‌(بابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ) بفتح الزَّايين(1) وسكون الميم الأولى، وسُمِّيت بذلك لكثرة مائها، والماء الزَّمزم: هو الكثير، وقِيل: لِزَمِّ هاجرَ ماءَها حين انفجرت، وقِيل: لزمزمة جبريل وكلامه، وتُسمَّى: الشَّبَّاعة، وبركة، ونافعة، ومضنونة، وبَرَّة، وميمونة، وكافية، وعافية، ومغذِّية،--------------------------------------------
(1) في (د): «الزَّاي».

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 237)