النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَةَ) بنصب «غيرَ» على الاستثناء، ولأبي ذرٍّ: «غيرِ» بجرِّها، صفةٌ لـ «أحدٍ»، قال أبو حيَّان: ولا يجوز الرَّفع (وَقَدِمَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (مِنَ اليَمَنِ، وَمَعَهُ هَدْيٌ) وفي روايةٍ: «وقدم عليٌّ من سِعايته» بكسر السِّين، أي: من عمله في السَّعي في الصَّدقات، لكن قال بعضهم: إنَّما بعثه أميرًا؛ إذ لا يجوز استعمال بني هاشمٍ على الصَّدقة، وأُجيب بأنَّ سعايته لا تتعيَّن للصَّدقة، فإنَّ مطلق الولاية يُسمَّى سعايةً، سلَّمنا، لكن يجوز أن يكون ولَّاه الصَّدقات محتسبًا، أو بعُمالةٍ من غير الصَّدقة، وقوله: «ومعه هديٌ»: جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ، وفي رواية أنسٍ السَّابقة في «باب من أهلَّ في زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦1558] فقال: «بما أهللت؟» (فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) ولم يذكر في هذا الحديث جواب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حين قال له ذلك(1) كقوله: بما أهللت، وفي رواية أنسٍ المذكورة: فقال -أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لولا أنَّ معي الهدي لأحللت» وزاد محمَّد بن(2) بكرٍ عن ابن جريجٍ قال [خ¦1557]: «فأهدِ(3)، وامكث حرامًا كما أنت»، وهذا غير ما أجاب به أبا موسى، فإنَّه قال له -كما في «الصَّحيحين» [خ¦1558]-: «بما أهللتَ؟» قال: بإهلال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «هل(4) سقت الهدي؟» قال: لا، قال: «فطف بالبيت وبالصَّفا والمروة ثمَّ أحلَّ … » الحديثَ، وإنَّما أجابه بذلك لأنَّه ليس معه هديٌ، فهو من المأمورين بفسخ الحجِّ؛ بخلاف عليٍّ فإن معه هديًا. وفيه: صحَّة الإحرام المُعلَّق على ما أحرم به فلانٌ، وينعقد ويصير محرمًا بما أحرم به فلانٌ، وأخذ بذلك الشَّافعيُّ فأجاز الإهلال بالنِّيَّة المبهمة، ثمَّ له أن ينقلها إلى ما شاء من حجٍّ أو عمرةٍ.--------------------------------------------
(1) «له»: ليس في (د).
(2) زيد في (د): «أبي»، وليس بصحيحٍ.
(3) في غير (د): «فأهلِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «صحيح البخاريِّ».
(4) «هل»: ليس في (م).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 265)