أيضًا(1) ذكر الإفاضة الخطأ، فتكون «ثمَّ» في قوله: {ثُمَّ أَفِيضُواْ} جاءت لبُعْد ما بين الإفاضتين وتفاوتهما، ولا نعلم(2) أحدًا سبقه إلى إثبات هذا المعنى لـ «ثمَّ». انتهى. وقِيلَ: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} وهم الحُمْس، أي: من المزدلفة إلى منًى بعد الإفاضة من عرفاتٍ. انتهى. فيكون المراد بـ {النَّاسُ} هنا: المعهودين؛ وهم الحُمْس، ويكون هذا الأمر أمرًا بالإفاضة من المزدلفة إلى منًى بعد الإفاضة من عرفاتٍ.
(قَالَ) عروة، ولابن عساكر: «قالت» أي: عائشة: (كَانُوا) أي: الحُمْس (يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ) من المزدلفة (فَدُفِعُوا) بضمِّ الدَّال المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: أُمِروا بالذَّهاب (إِلَى عَرَفَاتٍ) حيث قِيلَ لهم: أفيضوا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فرُفِعوا» بالرَّاء بدل الدَّال، ولـ «مسلمٍ»: رجعوا إلى عرفاتٍ؛ يعني: أُمِروا أن يتوجَّهوا إلى عرفاتٍ ليقفوا بها، ثمَّ يفيضوا منها.

(92) ‌‌(بابُ السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ).
1666 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ) بن زيد بن حارثة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَأَنَا جَالِسٌ) أي:(3) معه، والواو للحال: (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟) أي: انصرف من عرفاتٍ إلى المزدلفة، وسُمِّي دَفْعًا لازدحامهم إذا انصرفوا، فيدفع بعضهم بعضًا (قَالَ) أسامة: (كَانَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت: «فكان» (يَسِيرُ--------------------------------------------
(1) «أيضًا»: ليس في (د).
(2) في (ص): «أعلم».
(3) «أي»: ليس في (د).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 292)