النُّون وفتح الرَّاء، أي: لا نظنُّ (إِلَّا الحَجَّ) أي: حين خروجهم من المدينة، أو لم يقع في نفوسهم إلَّا ذلك، لأنَّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ (فَلَمَّا دَنَوْنَا) أي(1): قَرُبْنا (مِنْ مَكَّةَ) أي: بسَرِف كما جاء عنها [خ¦1788] أو بعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابرٍ [خ¦1568] ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرَّتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ) بالبيت (وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه(2)، أي: يصير حلالًا بأن يتمتَّع.
(قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (فَدُخِلَ) بضمِّ الدَّال وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ) بنصب «يوم» على الظَّرفيَّة، أي: في يوم النَّحر (بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ(3): نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنَْ أزْوَاجِهِ) عبَّر في التَّرجمة بلفظ: «الذَّبح» وفي الحديث بلفظ: «النَّحر» إشارةً إلى رواية سليمان بن بلالٍ الآتية -إن شاء الله تعالى(4) - في «باب ما يأكل من البُدْن وما يُتصدَّق» [خ¦1720] ولفظه: «فدُخِل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقِيل: ذبح النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أزواجه» ونحر البقر جائزٌ عند العلماء، لكنَّ الذَّبح مُستحَبٌّ لقوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} [البقرة: 67] واستفهام عائشة عن اللَّحم لمَّا دُخِل به عليها استدلَّ به(5) المؤلِّف لقوله: بغير أمرهَّن لأنَّه لو كان الذَّبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام(6)، لكنَّ ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدَّم علمها(7) بذلك، فيكون وقع استئذانهنَّ في ذلك، لكن لمَّا أُدخِل اللَّحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك، قاله في «فتح الباري»(8)، وقال النَّوويُّ: هذا محمولٌ على أنَّه استأذنهنَّ؛--------------------------------------------
(1) «أي»: مثبتٌ من (م).
(2) في (د): «ثالثه»، وهو تحريفٌ.
(3) في (م): «قالوا»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
(4) «تعالى»: ليس في (ب).
(5) «به»: ليس في (ص).
(6) في (د): «استفهام».
(7) في (ص): «عليها»، وهو تحريفٌ.
(8) في غير (ص) و (م): «الفتح».

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 352)