يوم عرفة، ويوم الحجِّ الأكبر: يوم النَّحر لأنَّه فيه تتكمَّل بقيَّة المناسك، وعن مجاهدٍ: الأكبر: القِرَان، والأصغر: الإفراد، والذي تحصَّل من اختلافهم في يوم الحجِّ الأكبر خمسة أقوالٍ: أحدها: أنَّه يوم النَّحر، رواه التِّرمذيُّ مرفوعًا وموقوفًا، ورواه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا -كما مرَّ- وهو قول عليٍّ وعبد الله بن أبي أوفى والشَّعبيِّ، الثَّاني: أنَّه يوم عرفة، رواه ابن مردويه في «تفسيره» من رواية ابن جريحٍ: عن محمَّد بن قيسٍ عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفاتٍ، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: «أمَّا بعد؛ فإنَّ هذا اليوم الحجُّ الأكبر» وتُؤوِّل على معنى: أنَّ الوقوف هو المهمُّ من أفعاله لأنَّ الحجَّ يفوت بفواته، الثَّالث: أنَّه أيَّام الحجِّ كلِّها، قاله الثَّوريُّ، وقد يُعبَّر عن الزَّمان باليوم كقولهم: يوم بُعَاثٍ ويوم الجمل ويوم صِفِّين، الرَّابع: أنَّ الأكبر: القِران، والأصغر: الإفراد، قاله مجاهدٌ كما مرَّ، الخامس: حجُّ أبي بكرٍ رضي الله عنه بالنَّاس، رواه ابن مردويه في «تفسيره» من رواية الحسن عن سمرة بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم الحجِّ الأكبر يوم حَجَّ أبو(1) بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه بالنَّاس»، وقد استنبط حميد بن عبد الرَّحمن من قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} [التوبة: 3] ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر الصِّدِّيق يوم النَّحر: أنَّ يوم الحجِّ الأكبر هو يوم النَّحر.
(فَطَفِقَ) أي: جعل أو شرع (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ) جملةٌ وقعت خبرًا لطفق (وَوَدَّعَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فودَّع» (النَّاسَ) بفاء العطف بدل واوه لأنَّه عليه الصلاة والسلام علم أنَّه لا يتَّفق له بعد هذا وقفةٌ أخرى ولا اجتماعٌ آخر مثل ذلك، وسبب ذلك: أنَّه أُنزِلت عليه {إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] في وسط أيَّام التَّشريق، وعرف أنَّه الوداع، فأمر براحلته القصواء(2) فرُحِلت له، فركب عليها فوقف(3) بالعقبة واجتمع النَّاس إليه … الحديثَ. ورواه البيهقيُّ بسندٍ فيه ضعفٌ (فَقَالُوا) أي: الصَّحابة: (هَذِهِ) الحجَّة (حَجَّةُ الوَدَاعِ) بفتح الواو، قال في «الصِّحاح»:--------------------------------------------
(1) في غير (ص) و (م): «أبي».
(2) في غير (س): «القصوى».
(3) في (ب) و (س): «وركب عليها ووقف».
(فَطَفِقَ) أي: جعل أو شرع (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ) جملةٌ وقعت خبرًا لطفق (وَوَدَّعَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فودَّع» (النَّاسَ) بفاء العطف بدل واوه لأنَّه عليه الصلاة والسلام علم أنَّه لا يتَّفق له بعد هذا وقفةٌ أخرى ولا اجتماعٌ آخر مثل ذلك، وسبب ذلك: أنَّه أُنزِلت عليه {إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] في وسط أيَّام التَّشريق، وعرف أنَّه الوداع، فأمر براحلته القصواء(2) فرُحِلت له، فركب عليها فوقف(3) بالعقبة واجتمع النَّاس إليه … الحديثَ. ورواه البيهقيُّ بسندٍ فيه ضعفٌ (فَقَالُوا) أي: الصَّحابة: (هَذِهِ) الحجَّة (حَجَّةُ الوَدَاعِ) بفتح الواو، قال في «الصِّحاح»:--------------------------------------------
(1) في غير (ص) و (م): «أبي».
(2) في غير (س): «القصوى».
(3) في (ب) و (س): «وركب عليها ووقف».
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 406)