ابن الكلبيِّ: أنَّها كانت وراء قرن المنازل بمرحلةٍ على طريق صنعاء، وكانت لقيسٍ وثقيفٍ (مَتْجَرَ النَّاسِ) بفتح الميم والجيم بينهما مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، أي: مكان تجارتهم (فِي الجَاهِلِيَّةِ) وفي رواية ابن عُيَيْنَة [خ¦2050]: أسواقًا في الجاهليَّة (فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ) أي: المسلمين (كَرِهُوا ذَلِكَ) قال في «المصابيح»: فإن قلت: أتى جواب «لمَّا» هنا جملةً اسميَّةً، وإنَّما أجازوه إذا كانت مُصدَّرةً بـ «إذا» الفجائيَّة، وزاد ابن مالكٍ: جواز وقوعها جوابًا إذا تصدَّرت بالفاء؛ نحو: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ} [لقمان: 32] والفرض: أن ليس هنا «إذا» ولا الفاء، وأجاب بأنَّ الجواب محذوفٌ لدلالة الجملة الواقعة بعده عليه، أي: فلمَّا جاء الإسلام تركوا التِّجارة فيها كأنَّهم كرهوا ذلك. انتهى. وقال الزَّمخشريُّ: وكان ناسٌ من العرب يتأثَّمون أن يتَّجروا أيَّام الحجِّ، وإذا دخل العشر كفُّوا عن البيع والشِّراء، فلم يقم(1) لهم سوقٌ، ويسمُّون من يخرج بالتِّجارة: الدَّاجَّ، ويقولون: هؤلاء الدَّاجُّ، وليسوا بالحاجِّ، وفي رواية ابن عُيَيْنَة [خ¦2050]: «كأنَّهم تأثَّموا» أي(2): خافوا الوقوع في الإثم للاشتغال في أيَّام النُّسك بغير العبادة (حَتَّى نَزَلَتْ) آية ({لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}) في ({أَن تَبْتَغُواْ}) أي(3): تطلبوا ({فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 198]) عطاءً ورزقًا منه؛ يريد: الرِّبح بالتِّجارة، زاد أبيٌّ في قراءته: ((فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ)) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «جناحٌ»، والمعنى: أنَّ الجُنَاح منتفٍ، ويبعد(4) تعلُّقه بـ «ليس» لأنَّه لم يُرِد أن ينفي الجُناح مطلقًا، ويجعل ابتغاء(5) التِّجارة ظرفًا(6) للنَّفي، فيبعد(7) لهذا أن يكون--------------------------------------------
(1) في (د) و (م): «تقم».
(2) «أي»: ليس في (د).
(3) «أي»: ليس في (ب).
(4) في (د): «وبعيدٌ».
(5) في (ب): «انتفاء»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
(6) في (د): «طريقًا»، ولعلَّه تحريفٌ.
(7) في (د): «فبعيدٌ».

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 445)