مقتضيات الوجوب والنَّفل فلا يثبت، ويبقى مجرَّد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتَّابعين، وذلك يوجب السُّنِّيَّة، فقلنا بها. انتهى. وأجاب القائلون بالاستحباب أيضًا عن الآية بأنَّه لا يلزم من الاقتران بالحجِّ أن تكون العمرة واجبةً، فهذا الاستدلال ضعيفٌ، وبأنَّ في قراءة الشَّعبيِّ: (وَالعُمْرَةُ للهِ) بالرَّفع، فَفَصَل بهذه القراءة عطفَ العمرة على الحجِّ ليرتفع الإشكال.
1773 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ، مات مقتولًا بقُدَيدٍ سنة ثلاثين ومئةٍ، وحديثه هذا من غرائب الصَّحيح لأنَّه تفرَّد به واحتاج النَّاس إليه فيه، فرواه عنه مالكٌ والسفيانان وغيرهما، حتَّى إنَّ سهيل بن أبي صالحٍ حدَّث به عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ، فكأنَّ سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقَّق بذلك تفرُّد سُمَيٍّ به، قاله ابن عبد البرِّ فيما حكاه عنه(1) في «الفتح» (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ) يحتمل -كما قاله ابن التِّين- أنَّ: «إلى» بمعنى «مع» كقوله تعالى: {إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ} [آل عمران: 52] (كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا) من الذُّنوب غير الكبائر، وظاهره: أنَّ العمرة الأولى هي المكفِّرة لأنَّها هي التي وقع الخبر عنها أنَّها تكفِّر، ولكنَّ الظَّاهر من جهة المعنى أنَّ العمرة الثَّانية هي التي تكفِّر ما قبلها إلى العمرة السَّابقة، فإنَّ التَّكفير قبل وقوع الذَّنب خلاف الظَّاهر، واستشكل بعضهم كون العمرة كفَّارةً، مع أنَّ اجتناب الكبائر مكفِّرٌ(2)، فماذا تكفِّر العمرة؟ وأُجيب بأنَّ تكفير العمرة مقيَّدٌ بزمنها، وتكفير الاجتناب عامٌّ لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثيَّة.--------------------------------------------
(1) «عنه»: ليس في (د).
(2) في (ص) و (م): «يكفِّر».
1773 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ، مات مقتولًا بقُدَيدٍ سنة ثلاثين ومئةٍ، وحديثه هذا من غرائب الصَّحيح لأنَّه تفرَّد به واحتاج النَّاس إليه فيه، فرواه عنه مالكٌ والسفيانان وغيرهما، حتَّى إنَّ سهيل بن أبي صالحٍ حدَّث به عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ، فكأنَّ سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقَّق بذلك تفرُّد سُمَيٍّ به، قاله ابن عبد البرِّ فيما حكاه عنه(1) في «الفتح» (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ) يحتمل -كما قاله ابن التِّين- أنَّ: «إلى» بمعنى «مع» كقوله تعالى: {إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ} [آل عمران: 52] (كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا) من الذُّنوب غير الكبائر، وظاهره: أنَّ العمرة الأولى هي المكفِّرة لأنَّها هي التي وقع الخبر عنها أنَّها تكفِّر، ولكنَّ الظَّاهر من جهة المعنى أنَّ العمرة الثَّانية هي التي تكفِّر ما قبلها إلى العمرة السَّابقة، فإنَّ التَّكفير قبل وقوع الذَّنب خلاف الظَّاهر، واستشكل بعضهم كون العمرة كفَّارةً، مع أنَّ اجتناب الكبائر مكفِّرٌ(2)، فماذا تكفِّر العمرة؟ وأُجيب بأنَّ تكفير العمرة مقيَّدٌ بزمنها، وتكفير الاجتناب عامٌّ لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثيَّة.--------------------------------------------
(1) «عنه»: ليس في (د).
(2) في (ص) و (م): «يكفِّر».
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 10)