وهو(1) مثل ما سبق له قريبًا، وقد مرَّ قول(2) العلَّامة البدر الدَّمامينيِّ: إنَّه مقتضٍ للنَّصب لا للرَّفع (إحْدَاهُنَّ) أي: العمرات كانت (فِي) شهر (رَجَبٍ) بالتَّنوين (فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ).
(قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها، أي: حسَّ مرور السِّواك على أسنانها (فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير لعائشة: (يَا أُمَّاهُ) بالألف بين الميم والهاء المضمومة(3) في الفرع وغيره، وقال الحافظ ابن حجرٍ والبرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: بسكونها، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يا أمَّهْ» بحذف الألف وسكون الهاء، وفي نسخةٍ(4): «يا أمَّ المؤمنين» وهذا بالمعنى(5) الأعمِّ لأنَّها أمُّ المؤمنين، والسَّابق بالمعنى الأخصِّ لأنَّها خالته (أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؟ (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (مَا يَقُولُ) عبد الله؟ (قَالَ) عروة: (يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَُْرَاتٍ) بسكون الميم وفتحها وضمِّها(6)، والتَّحريكُ لأبي ذرٍّ: «عَمَرَاتٍ» بفتحاتٍ(7) (إِحْدَاهُنَّ فِي) شهر (رَجَبٍ، قَالَتْ) أي(8): عائشة: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عمر رضي الله عنهما (مَا اعْتَمَرَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ) أي: ابن عمر (شَاهِدُهُ) أي: حاضرٌ معه (وَمَا اعْتَمَرَ) صلى الله عليه وسلم (فِي) شهر (رَجَبٍ قَطُّ) قالت ذلك مبالغةً في نسبته إلى النِّسيان، ولم تنكر عليه إلَّا قوله: «إحداهنَّ في رجبٍ»، وزاد مسلمٌ عن عطاءٍ عن عروة قال: «وابن عمر يسمع، فما قال: لا ولا نعم(9)، سكت» قال النَّوويُّ: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدلُّ--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «وهذا».
(2) في (ص): «وقد قال».
(3) في (د): «بألفٍ بعد الميم، والهاء مضمومة».
(4) «وسكون الهاء، وفي نسخةٍ»: سقط من (د).
(5) في (د): «المعنى».
(6) «وضمِّها»: ليس في (ص).
(7) «عَمَرَاتٍ؛ بفتحاتٍ»: مثبتٌ من (ص). وهامش (ج).
(8) «أي»: ليس في (ب) و (د).
(9) في زيد في (د): «بل»، وهامش (ص) و (ج): قوله: «ولا نعم» كذا في «صحيح مسلمٍ»، ووقع في خطِّ الشَّارح: «نعلم؛ بزيادة لامٍ» سبق قلمٍ.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 15)