(عَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا)(1) أي: العمرة (قَالَتْ: فَكُنْتُ) في حجِّي(2) كما أمرني عليه الصلاة والسلام (حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى(3)، فَنَزَلْنَا المُحَصَّبَ) وهو الأبطح، أي: بعد أن طَهُرت من الحيض وطافت للإفاضة (فَدَعَا) صلى الله عليه وسلم (عَبْدَ الرَّحْمَنِ) بن أبي بكر الصِّدِّيق(4) رضي الله عنهما (فَقَالَ: اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ) أي: من الحرم، فنصبه(5) على نزع الخافض، قال في «الفتح»: وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الحرم» قال: وهو أوضح، والمرادُ الإخراجُ من أرض الحرم إلى الحلِّ (فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ) من التَّنعيم (ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا) فارجعا، فإنِّي (أَنْتَظِرْكُمَا هَهُنَا) يعني: المُحصَّب، قالت عائشة: (فَأَتَيْنَا) أي: بعد أن فرغنا من الاعتمار وتحلَّلنا (فِي جَوْفِ اللَّيْلِ) إلى المُحصَّب، وللإسماعيليِّ: «من آخر اللَّيل» وهو أوفق ببقيَّة(6) الرِّوايات، وهذا لا تخالفه الرِّواية السَّابقة [خ¦1762] فلقيته مصعدًا وأنا منهبطةٌ، أو العكس لأنَّه كان خرج بعد ذهابها ليطوف للوداع فلقيها وهو صادرٌ بعد الطَّواف، وهي راحلةٌ لطواف عمرتها، ثمَّ لقيته بعد ذلك وهو بمنزله بالمُحصَّب، ويحتمل أنَّ لقاءه لها كان حين انتقل من المُحصَّب كما عند عبد الرَّزَّاق: أنَّه كره أن يقتدي النَّاس بإناخته بالبطحاء، فرحل حتَّى أناخ على ظهر العقبة، أو من ورائها ينتظرها، فيحتمل أن يكون لقاؤه لها كان في هذا الرَّحيل، وأنَّه المكان الذي عيَّنه لها في رواية الأسود [خ¦1762] حيث قال لها: موعدُكِ مكانَ كذا وكذا، قال في «الفتح»: وهذا تأويلٌ حسنٌ.
(فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَرَغْتُمَا) من عمرتكما؟ قالت: (قُلْتُ: نَعَمْ) فرغنا (فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) طواف الوداع، وهذا من عطف الخاصِّ على العام لأنَّ النَّاس أعمُّ من الطَّائفين ومن الذين لا طواف وداعٍ عليهم كالحائض(7)، أو هو صفةٌ لـ «النَّاس»، ويجوز توسُّط العاطف بين الصِّفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف، نحو: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [الأنفال: 49] قال سيبويه: هو مثل: مررت--------------------------------------------
(1) في (م): «يرزقكيها».
(2) في (د): «حجَّتي».
(3) قوله: «قَالَتْ: فَكُنْتُ في حجِّي … حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى» سقط من (ص).
(4) «الصِّدِّيق»: ليس في (د).
(5) في (د): «بنصبه».
(6) في (د): «لبقيَّة».
(7) في (د): «كالحُيَّض».
(فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَرَغْتُمَا) من عمرتكما؟ قالت: (قُلْتُ: نَعَمْ) فرغنا (فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) طواف الوداع، وهذا من عطف الخاصِّ على العام لأنَّ النَّاس أعمُّ من الطَّائفين ومن الذين لا طواف وداعٍ عليهم كالحائض(7)، أو هو صفةٌ لـ «النَّاس»، ويجوز توسُّط العاطف بين الصِّفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف، نحو: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [الأنفال: 49] قال سيبويه: هو مثل: مررت--------------------------------------------
(1) في (م): «يرزقكيها».
(2) في (د): «حجَّتي».
(3) قوله: «قَالَتْ: فَكُنْتُ في حجِّي … حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى» سقط من (ص).
(4) «الصِّدِّيق»: ليس في (د).
(5) في (د): «بنصبه».
(6) في (د): «لبقيَّة».
(7) في (د): «كالحُيَّض».
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 39)