(فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ) بضمِّ العين المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: بدخوله من قِبَل بابه، وكانوا يعدُّون إتيان البيوت من ظهورها برًّا (فَنَزَلَتْ) أي: الآية؛ وهي قوله تعالى: ({وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ}) برُّ ({مَنِ اتَّقَى}) أي(1): المحارم والشَّهوات ({وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189]) واتركوا سنَّة الجاهليَّة، فليس في العدول برٌّ.

(19) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (السَّفَرُ قِطْعَةٌ) جزءٌ (مِنَ العَذَابِ).

1804 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب القعنبيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة مُصغَّرًا القرشيِّ المخزوميِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ) جزءٌ (مِنَ العَذَابِ) بسبب الألم النَّاشئ عن المشقَّة فيه لما يحصل في الرُّكوب والمشي من ترك المألوف (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ) بنصب الأربعة لأنَّ «مَنَعَ» يتعدَّى إلى مفعولين(2)؛ الأوَّل: «أحدَكم»، والثَّاني: «طعامَه»، و «شرابَه»: عُطِف عليه، و «نومَه» إمَّا على الأوَّل، أو على الثَّاني على الخلاف، والجملة استئنافيَّةٌ، وهي في الحقيقة جوابٌ عمَّا يُقال: لِمَ كان السَّفر قطعةً من العذاب؟ فقال: لأنَّه يمنع أحدكم، وليس المراد بالمنع في المذكورات منع حقيقتها، بل منع كمالها، أي: لذَّة طعامه … إلى آخره، وفي حديث أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ: «السَّفر قطعةٌ من العذاب لأنَّ الرَّجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه»، وللطَّبرانيِّ: «لا يهنأ أحدُكم نومَه ولا طعامَه ولا شرابَه»، أو المراد: يمنعه(3) ذلك في الوقت الذي يريده لاشتغاله--------------------------------------------
(1) «أي»: ليس في (د).
(2) في غير (ص) و (م): «لمفعولين».
(3) في (ص): «بمنعه».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 60)