يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟) ولـ «مسلمٍ» من طريق شعبة عن عثمان: «هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم؟» (قَالُوا: لَا، قَالَ(1): فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) وصيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنَّها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز، ولم يذكر في هذه الرِّواية أنَّه صلى الله عليه وسلم أكل منها، لكن في «الهبة»(2): «فناولته العضد فأكلها حتَّى تعرَّقها» وفي «الجهاد» [خ¦2854] «قال: معنا رجلها، فأخذها فأكلها»، وفي رواية المطَّلب: قد رفعنا لك الذِّراع فأكل منها، وفي رواية صالح بن حسَّان عند(3) أحمد وأبي داود الطَّيالسيِّ وأبي عَوانة: فقال: «كلوا وأطعموني(4)»، ووقع عند الدَّارقطنيِّ وابن خزيمة والبيهقيِّ: أنَّ أبا قتادة ذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنَّه إنَّما اصطاده له، قال: فأمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أنِّي اصطدته له، قال ابن خزيمة وغيره: تفرَّد بهذه الزِّيادة مَعْمَرٌ، وقرأت في «كتاب المعرفة»: قال أبو بكرٍ -يعني: البيهقيَّ-: قوله: «اصطدته لك» وقوله: «ولم يأكل منه» لا أعلم أحدًا ذكره(5) في هذا الحديث غير مَعْمَرٍ، وأجاب النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»: بأنَّه يحتمل أنَّه جرى لأبي قتادة في تلك السَّفرة قضيَّتان جمعًا بين الرِّوايتين.
وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز أكلِ المحرمِ لحمَ الصَّيد إذا لم تكن منه(6) دلالةٌ ولا إشارةٌ، واختُلِف في أكل المحرم لحم الصَّيد؛ فمذهب مالكٍ والشَّافعيِّ: أنَّه ممنوعٌ إن صاده أو صِيد لأجله، سواءٌ كان بإذنه أو بغير إذنه لحديث جابرٍ مرفوعًا: «لحم الصَّيد لكم في الإحرام حلالٌ ما لم تصيدوه أو يصاد لكم»(7) رواه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وعبارة الشَّيخ خليلٍ في «مختصره»:--------------------------------------------
(1) في (ص): «فقال».
(2) قوله: في «الهبة» صوابه: «في الأطعمة».
(3) في (د): «عن».
(4) في (ل): «وأطعمني».
(5) في (ص) و (م): «ذكر».
(6) في (د): «يكن معه».
(7) في (د): «يُصَدْ لكم».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 105)