(وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ) صومُ عاشوراء، واستدلَّ به الحنفيَّة: على أنَّه كان فرضًا، ثمَّ نُسِخ بفرض رمضان، وهو وجهٌ عند الشَّافعيَّة، والمشهور عندهم أنَّه لم يجب قطُّ صومٌ قبل صوم رمضان، ويدلُّ لذلك حديث معاوية(1) مرفوعًا [خ¦2003] «لم يكتبِ اللهُ عليكم صيامَه».
(وَكَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر راوي الحديث (لَا يَصُومُهُ) أي: عاشوراء مخافة ظنِّ وجوبه، أو أن يُعظَّم في الإسلام كالجاهليَّة، وإلَّا فهو سنَّةٌ كما سيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى (إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ) الذي كان يعتاده، فيصومه على عادته، لا لتنفُّله بعاشوراء.

1893 - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصريِّ(2) أبي رجاء، واسم أبيه: سويدٌ (أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين وتخفيف الرَّاء وبعد الألف كافٌ (حَدَّثَهُ: أَنَّ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهليَّة (ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) النَّاسَ (بِصِيَامِهِ) لمَّا قدم المدينة، وصامه معهم (حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ) أي: عاشوراء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فليصم» بحذف ضمير المفعول (وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ) بحذف الضَّمير، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أفطره» بإثباته، وقال في الصَّوم: «فليصُمْ» بلفظ الأمر، وفي الإفطار: «أَفْطَرَ» إشعارًا بأنَّ جانب الصَّوم أرجح.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الحجِّ» و «التَّفسير».--------------------------------------------
(1) في (ص): «عائشة»، وليس بصحيحٍ.
(2) في (د) و (ج): «البصريِّ».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 224)