وقد صحَّ كلٌّ منهما، وعندي: أنَّ مذهب الشَّافعيِّ قبول الواحد، وإنَّما رجع إلى الاثنين بالقياس لَمَّا لم يثبت عنده في المسألة سنَّةٌ، فإنَّه تمسَّك للواحد بأثرٍ عن عليٍّ ولهذا قال في «المختصر»(1): ولو شهد برؤيته عدلٌ واحدٌ رأيت أن أقبله للأثر فيه.
(فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ) بضمِّ الغين المعجمة وتشديد الميم، أي: إن حال بينكم وبين الهلال غيمٌ في صومكم أو فطركم (فَاقْدُرُوا لَهُ) بهمزة وصلٍ وضمِّ الدَّال، وهو تأكيدٌ لقوله: «لا تصوموا حتَّى تروا الهلال»؛ إذ المقصود حاصلٌ منه، وقد أورثت هذه الزِّيادة المؤكِّدة عند المخالف شبهةً بحسب تفسيره لقوله: «فاقدروا له»، فالجمهور قالوا: معناه: قدِّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا، أي: انظروا في أوَّل الشَّهر واحسبوا ثلاثين يومًا كما جاء مفسَّرًا(2) في الحديث اللَّاحق [خ¦1907] ولذا أخَّره المؤلِّف لأنَّه مفسِّرٌ، وقال آخرون: ضيِّقوا له وقدِّروه تحت الحساب، وهو مذهب الحنابلة، وقال آخرون: قدِّروه بحساب(3) المنازل، قال الشَّافعيَّة: ولا عبرة بقول المنجِّم، فلا يجب به الصَّوم ولا يجوز، والمرادُ بآية: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] الاهتداءُ في أدلَّة القبلة، ولكن له أن يعمل بحسابه كالصَّلاة، ولظاهر هذه الآية. وقيل: ليس له ذلك، وصحَّح في «المجموع» أنَّ له ذلك، وأنَّه لا يجزئه عن فرضه، وصحَّح في «الكفاية»: أنَّه إذا جاز أجزأه، ونقله عن الأصحاب وصوَّبه الزَّركشيُّ تبعًا للسُّبكيِّ، قال: وصرَّح به في «الرَّوضة» في الكلام على أنَّ شرط النِّيَّة الجزم، قال: والحاسب؛ وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجِّم؛ وهو من يرى أنَّ أوَّل الشَّهر طلوع النَّجم الفلانيِّ، وقد صرَّح بهما معًا في «المجموع».

1907 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قَعْنَبٍ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ--------------------------------------------
(1) في (د): «المختصِّ»، وهو تحريفٌ.
(2) «مُفسَّرًا»: ليس في (د).
(3) في (د): «بحسب».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 255)