رمضان» (فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء مبنيًّا للمفعول (بِمِكْتَلٍ) بكسر الميم وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة: شبه الزِّنبيل يسع خمسة عشر صاعًا (يُدْعَى العَرَْقَ) بفتح الرَّاء وقد تُسكَّن؛ وهو ما نُسِج من الخوص فيه تمرٌ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟) أثبت له عليه الصلاة والسلام وصف الاحتراق إشارةً إلى أنَّه لو أصرَّ على ذلك لاستحق ذلك (قَالَ) الرَّجل: (أَنَا، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (تَصَدَّقْ بِهَذَا) المكتل على ستِّين مسكينًا -كما في باقي الرِّوايات- لكلِّ مسكينٍ مدٌّ، وهو ربع صاعٍ، وهذا إنَّما هو بعد العجز عن العتق وصيام الشَّهرين، فقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن الحارث عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير بهذا الإسناد، ولفظه(1): كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جالسًا(2) في ظلِّ فارعٍ -بالفاء والمهملة- فجاءه رجلٌ من بني بَيَاضَة فقال: احترقتُ؛ وقعت بامرأتي في رمضان، فقال: «أعتق رقبةً»، قال: لا أجدها، قال: «أطعم ستِّين مسكينًا»، قال: ليس عندي … الحديثَ، أخرجه أبو داود، ووقع هنا مختصرًا، وفيه: وجوب الكفَّارة على المُجامِع عمدًا لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال: أين المحترق؟ وقد خرج بالعمد: مَنْ جامع ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلًا، وبقوله: «في رمضان»: غيره؛ كقضاءٍ ونذرٍ وتطوُّعٍ لورود النَّصِّ في رمضان، وهو مختصٌّ بفضائل لا يشركه(3) فيها غيره، وبالجماع: غيرُه؛ كالاستمناء والأكل والشُّرب لورود النَّصِّ في الجماع، وهو أغلظ من غيره، وأوجب بعض المالكيَّة والحنابلة الكفَّارة على النَّاسي متمسِّكين بترك استفساره عليه الصلاة والسلام عن جِماعه هل كان عن عمدٍ أو عن نسيانٍ؟ وتركه الاستفصال في الفعل ينزل(4) منزلة العموم في المقال، وأجيب بأنَّه قد تبيَّن الحال من قوله: احترقت وهلكت، فدلَّ على أنَّه كان عامدًا عالمًا بالتَّحريم، واستدلَّ أيضًا(5) بحديث الباب لمالكٍ؛ حيث جزم في كفَّارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره، ولا حجَّة فيه لأنَّ الحديث مختصرٌ من المُطوَّل، والقصَّة واحدةٌ، وقد--------------------------------------------
(1) في (د): «بلفظ».
(2) «جالسًا»: ليس في (د).
(3) في (ب) و (س): «يشاركه».
(4) في (ص): «ينزله».
(5) «أيضًا»: ليس في (د).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 308)