كرامةً له في ليالي صومه، ورُدَّ بأنَّه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، والجمهور على أنَّه مجازٌ عن لازم الطَّعام والشَّراب؛ وهو القوَّة، فكأنَّه قال: يعطيني قوَّة الآكل والشَّارب، أو أنَّ الله تعالى يخلق فيه من الشِّبع والرَّيِّ ما يغنيه عن الطَّعام والشَّراب، فلا يحسُّ بجوعٍ ولا عطشٍ، والفرق بينه وبين الأوَّل: أنَّه على الأوَّل يُعطَى القوَّة من غير شبعٍ ولا ريٍّ، بل(1) مع الجوع والظَّمأ، وعلى الثَّاني: يُعطَى القوَّة(2) مع الشِّبع والرَّيِّ. ورجح الأوَّل؛ فإنَّ الثَّاني ينافي حال الصَّائم ويفوِّت المقصود من الصَّوم والوصال لأنَّ الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها.

1962 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أصحابه (عَنِ الوِصَالِ) سبق في «باب بركة السَّحور من غير إيجابٍ» [خ¦1922] من طريق جويرية عن نافعٍ ذكر السَّبب، ولفظه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم واصل، فواصل النَّاس، فشقَّ عليهم، فنهاهم (قَالُوا) ولابن عساكر: «قال(3): قالوا»: (إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ) وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلمٍ: «لستم في ذلك مثلي» أي: لستم على صفتي أو(4) منزلتي من ربِّي (إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) قال ابن القيِّم: يحتمل أن يكون المراد: ما يغذِّيه الله تعالى به من معارفه، وما يفيضه على قلبه من لذَّة مناجاته--------------------------------------------
(1) «بل»: ليس في (م).
(2) قوله: «من غير شبعٍ ولا ريٍّ، بل مع الجوع والظَّمأ، وعلى الثَّاني: يُعطَى القوَّة» سقط من (ص).
(3) «قال»: سقط من (د).
(4) في (د): «أي».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 360)