ابن عونٍ به، فكأنَّ محمَّد بن بشَّارٍ لم يذكر هذه الجملة لمَّا حدَّث(1) به المؤلِّف، وبلغ المؤلف ذلك(2) من غيره، فاستعمل هذه الزِّيادة في التَّرجمة.
(فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ) أي: أوَّله (ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) حال كونه (يَقُومُ) يعني: يصلِّي، وقد روى الطَّبرانيُّ هذا الحديث من وجهٍ آخر عن محمَّد بن سيرين مُرسَلًا، فعيَّن اللَّيلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدَّرداء، ولفظه: كان أبو الدَّرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها (قَالَ) سلمان له: (نَمْ، فَنَامَ) أبو الدَّرداء (ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ) له سلمان: (نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) عند السَّحر (قَالَ) له (سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ) فقام أبو الدَّرداء وسلمان وتَوضَّأا (فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) زاد التِّرمذيُّ وابن خزيمة: «وإنَّ لضيفك عليك حقًّا» (فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) بقطع همزة: «فأعط»، وللدَّارقطنيِّ: فصم وأفطر ونَمْ وائتِ أهلك (فَأَتَى) أبو الدَّرداء (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ) الذي قاله سلمان (لَهُ) عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ سَلْمَانُ) وللتِّرمذيِّ: «فأتيا» بالتَّثنية، وفيه: أنَّه لا يجب إتمام صوم التَّطوُّع إذا شرع فيه كصلاته واعتكافه لئلَّا يغيِّر الشُّروع حكم المشروع فيه، ولحديث التِّرمذيِّ -وصحَّحه الحاكم-: «الصَّائم(3) المتطوِّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» ويُقاس بالصَّوم الصَّلاة ونحوها، لكن يُكرَه الخروج منه لظاهر قوله تعالى(4): {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه؛ كما يأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى-إلَّا بعذر كمساعدة ضيفٍ في الأكل إذا عزَّ عليه امتناع مضيفه منه أو عكسه، فلا يُكرَه الخروج منه، بل يُستَحبُّ لحديث الباب مع زيادة التِّرمذيِّ: «وإن لضيفك عليك حقًّا»، أمَّا إذا لم يعزَّ على أحدهما امتناع الآخر من ذلك فالأفضل عدم خروجه منه، ذكره في «المجموع»، وإذا خرج منه؛ قال المتولِّي: لا يُثاب على ما مضى لأنَّ العبادة لم تتمَّ، وحكى عن الشَّافعيِّ: أنَّه يُثاب عليه، وهو الوجه إن خرج منه بعذرٍ، ويُستحَبُّ قضاؤه، سواء خرج بعذرٍ أم(5) بغيره، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة والجمهور، وقال المالكيَّة: يجب القضاء في صوم--------------------------------------------
(1) في (ص): «حدَّثه».
(2) في (د) و (م): «ذلك المؤلِّف».
(3) «الصائم»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(4) «تعالى»: مثبتٌ من (م).
(5) في غير (ص) و (م): «أو».
(فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ) أي: أوَّله (ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) حال كونه (يَقُومُ) يعني: يصلِّي، وقد روى الطَّبرانيُّ هذا الحديث من وجهٍ آخر عن محمَّد بن سيرين مُرسَلًا، فعيَّن اللَّيلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدَّرداء، ولفظه: كان أبو الدَّرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها (قَالَ) سلمان له: (نَمْ، فَنَامَ) أبو الدَّرداء (ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ) له سلمان: (نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) عند السَّحر (قَالَ) له (سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ) فقام أبو الدَّرداء وسلمان وتَوضَّأا (فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) زاد التِّرمذيُّ وابن خزيمة: «وإنَّ لضيفك عليك حقًّا» (فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) بقطع همزة: «فأعط»، وللدَّارقطنيِّ: فصم وأفطر ونَمْ وائتِ أهلك (فَأَتَى) أبو الدَّرداء (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ) الذي قاله سلمان (لَهُ) عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ سَلْمَانُ) وللتِّرمذيِّ: «فأتيا» بالتَّثنية، وفيه: أنَّه لا يجب إتمام صوم التَّطوُّع إذا شرع فيه كصلاته واعتكافه لئلَّا يغيِّر الشُّروع حكم المشروع فيه، ولحديث التِّرمذيِّ -وصحَّحه الحاكم-: «الصَّائم(3) المتطوِّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» ويُقاس بالصَّوم الصَّلاة ونحوها، لكن يُكرَه الخروج منه لظاهر قوله تعالى(4): {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه؛ كما يأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى-إلَّا بعذر كمساعدة ضيفٍ في الأكل إذا عزَّ عليه امتناع مضيفه منه أو عكسه، فلا يُكرَه الخروج منه، بل يُستَحبُّ لحديث الباب مع زيادة التِّرمذيِّ: «وإن لضيفك عليك حقًّا»، أمَّا إذا لم يعزَّ على أحدهما امتناع الآخر من ذلك فالأفضل عدم خروجه منه، ذكره في «المجموع»، وإذا خرج منه؛ قال المتولِّي: لا يُثاب على ما مضى لأنَّ العبادة لم تتمَّ، وحكى عن الشَّافعيِّ: أنَّه يُثاب عليه، وهو الوجه إن خرج منه بعذرٍ، ويُستحَبُّ قضاؤه، سواء خرج بعذرٍ أم(5) بغيره، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة والجمهور، وقال المالكيَّة: يجب القضاء في صوم--------------------------------------------
(1) في (ص): «حدَّثه».
(2) في (د) و (م): «ذلك المؤلِّف».
(3) «الصائم»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(4) «تعالى»: مثبتٌ من (م).
(5) في غير (ص) و (م): «أو».
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 370)