(وَأَمَرَ) النَّاس (بِصِيَامِهِ) فيه دليلٌ لمن قال: كان قبل النَّسخ واجبًا، لكن أجاب أصحابنا: بحمل الأمر هنا على تأكُّد(1) الاستحباب، وليس صيامه عليه الصلاة والسلام له تصديقًا لليهود بمجرَّد قولهم، بل كان يصومه قبل ذلك كما وقع التَّصريح به في حديث عائشة [خ¦3831] وجوَّز المازريُّ نزول الوحي على وَفْقِ قولهم، أو تواتر عنده الخبر، أو صامه باجتهاده، أو أخبره من أسلم منهم كابن سلامٍ، والأحقِّيَّة باعتبار الاشتراك في الرِّسالة والأخوَّة في الدِّين والقرابة الظَّاهرة دونهم، ولأنَّه عليه الصلاة والسلام أطوع وأتبع للحقِّ منهم.
ورواة هذا الحديث: الثَّلاثةُ الأُوَل بصريُّون، والثَّلاثة الأُخَر كوفيُّون، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3397]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّوم».

2005 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ) بضمِّ العين المهملة وفتح الميم آخره سينٌ مهملةٌ، واسمه عُتْبة -بضمِّ المهملة وسكون الفوقيَّة- ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعودٍ الهذليِّ المسعوديِّ الكوفيِّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الجَدليِّ -بفتح الجيم- العدوانيِّ الكوفيِّ، ثقةٌ رُمِي بالإرجاء (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليِّ الأحمسيِّ الكوفيِّ الصَّحابيِّ، قال أبو داود: رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (رضي الله عنه قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ) أهل خيبر (عِيدًا) تعظيمًا له، والعيد لا يُصام (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَصُومُوهُ أَنْتُمْ) مخالفةً لهم، فالباعث على الصِّيام في هذا غير الباعث في حديث ابن عبَّاسٍ السَّابق [خ¦2004] إذ هو باعثٌ على موافقته(2) يهود المدينة على السَّبب-وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى- مع موافقة عادته أو الوحي كما مرَّ تقريره، ويحتمل أن يكون من تعظيمه عند يهود خيبر في--------------------------------------------
(1) في (ب): «تأكيد».
(2) في (ص): «موافقتهم».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 428)