ليس فيه أنَّ فعلها فرادى أفضل من التَّجميع (وَكَانَ النَّاسُ يَقُوسمُونَ أَوَّلَهُ) ولم يذكر في هذا الحديث عدد الرَّكعات التي كان يصلِّي بها أبيٌّ، والمعروف -وهو الذي عليه الجمهور-: أنَّها عشرون ركعةً بعشر تسليماتٍ، وذلك خمس ترويحاتٍ، كلُّ ترويحةٍ أربع ركعاتٍ بتسليمتين، غير الوتر؛ وهو ثلاث ركعاتٍ، وفي «سنن البيهقيِّ» بإسنادٍ صحيحٍ -كما قال ابن العراقيِّ في «شرح التَّقريب» - عن السَّائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعةً، وروى مالكٌ في «المُوطَّأ» عن يزيد بن رومان قال: كان النَّاس يقومون في زمن عمر رضي الله عنه بثلاثٍ وعشرين، وفي روايةٍ: بإحدى عشرة(1)، وجمع البيهقيُّ بينها(2)؛ بأنَّهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثمَّ قاموا بعشرين وأوتروا بثلاثٍ، وقد عدُّوا ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه كالإجماع، وفي «مُصنَّف ابن أبي شيبة» و «سنن البيهقيِّ» عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي في رمضان في غير جماعةٍ بعشرين ركعةً والوتر، لكن ضعَّفه البيهقيُّ وغيره برواية أبي شيبة جدِّ ابن أبي شيبة، وأمَّا قول عائشة الآتي في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-[خ¦2013] «ما كان -أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً» فحمله أصحابنا على الوتر، قال الحليميُّ والسِّرُّ في: كونها عشرين أنَّ الرَّواتب في غير رمضان عشر ركعاتٍ، فضُوعِفت لأنَّه وقت جدٍّ وتشميرٍ، وفهم ممَّا سبق من أنَّها بعشر تسليماتٍ أنَّه لو صلَّاها أربعًا أربعًا(3) بتسليمةٍ لم يصحَّ، وبه صرَّح في «الرَّوضة»، لشبهها بالفرض في طلب الجماعة فلا تُغيَّر عمَّا ورد بخلاف نظيره في سنَّة الظُّهر والعصر، واختار مالكٌ رحمه الله: أن تصلِّى ستًّا وثلاثين ركعةً غير الوتر، وقال: إنَّ عليه العمل بالمدينة، وقد قال المالكيَّة: إنَّها(4) كانت ثلاثًا وعشرين، ثمَّ جُعِلت تسعًا وثلاثين، أي: بالشَّفع والوتر فيهما، وذكر في «النَّوادر» عن ابن حبيبٍ: أنَّها كانت أوَّلًا إحدى عشرة ركعةً إلَّا أنَّهم كانوا يطيلون القراءة، فثَقُل عليهم ذلك، فزادوا في أعداد الرَّكعات وخفَّفوا القراءة، وكانوا يصلُّون عشرين ركعةً غير الشَّفع والوتر بقراءةٍ متوسِّطةٍ، ثمَّ خفَّفوا القراءة وجعلوا عدد ركعاتها ستًّا--------------------------------------------
(1) في (م): «وعشرين»، وليس بصحيحٍ.
(2) في (ب) و (م): «بينهما».
(3) «أربعًا»: مثبتٌ من (ص) و (م).
(4) «إنَّها»: مثبتٌ من (م).
(1) في (م): «وعشرين»، وليس بصحيحٍ.
(2) في (ب) و (م): «بينهما».
(3) «أربعًا»: مثبتٌ من (ص) و (م).
(4) «إنَّها»: مثبتٌ من (م).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 437)