تكون «من» بمعنى «في» كما في قوله تعالى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] أو هي لابتداء الغاية الزَّمانيَّة (فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان (وَالتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ) منه (فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ) بفتح الميم والطَّاء (تِلْكَ اللَّيْلَةَ) يُقال في اللَّيلة الماضية: اللَّيلة، إلى أن تزول الشَّمس فيُقال حينئذٍ: البارحة (وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ) أي: مُظلَّلًا بجريدٍ ونحوه ممَّا يستظلُّ به؛ يريد(1): أنَّه لم يكن له سقفٌ يُكِنُّ من المطر (فَوَكَفَ المَسْجِدُ) أي: سال ماء المطر من سقف المسجد (فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ) بضمِّ الصَّاد (رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) أي: تصديق رؤياه كما في رواية همَّامٍ السَّابقة في «الصَّلاة» [خ¦813].

(2) (بابُ الحَائِضُ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «الحائض» (تُرَجِّلُ المُعْتَكِفَ) أي: تمشِّط وتسرِّح شعر رأسه، وتنظِّفه وتحسِّنه، ولا دخل للدُّهن هنا.

2028 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) الزَّمِنُ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصْغِي) بضمِّ أوَّله وكسر الغين المعجمة، أي: يدني ويميل (إِلَيَّ رَأْسَهُ) منصوبٌ بـ «يصغي» (وَهْوَ مُجَاوِرٌ) أي: معتكفٌ (فِي المَسْجِدِ) والجملة حاليَّةٌ، وعند أحمد: «كان يأتيني وهو معتكفٌ في المسجد فيتَّكئ على باب حجرتي، فأغسل رأسه وسائره في المسجد» (فَأُرَجِّلُهُ) أي: فأمشِّط شعره وأسرِّحه (وَأَنَا حَائِضٌ) وفيه: أنَّ إخراج البعض لا يجري مجرى الكلِّ، وينبني عليه: ما لو حلف لا يدخل بيتًا فأدخل بعض أعضائه -كرأسه- لم يحنث، وبه صرَّح أصحابنا الشَّافعيَّة.

(3) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَدْخُلُ) المعتكف (البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ) لا بدَّ له منها.--------------------------------------------
(1) في غير (س): «يُراد».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 471)