بعثه عليه الصلاة والسلام إلى نخلة في رجبٍ، وقتل عمرو بن الحضرميَّ، واستاق العير، وكانت أوَّل غنيمةٍ في الإسلام، فقسمها ابن جحشٍ، وعزل الخمس قبل أن يُفرَض، وقيل: بل قدم بالغنيمة كلِّها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم بالقتال في الشَّهر الحرام»، فأخَّر الغنيمة حتى رجع من بدرٍ، فقسمها مع غنائمها، قال عليٌّ: (فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أي: أَدخُلَ بها، وهو يردُّ على الجوهريِّ حيث قال: بنى فلان بيتًا، وبنى على أهله، أي: زفَّها، والعامَّة تقول: بنى بأهله، وهو خطأٌ، وكان الأصل فيه أنَّ الداخل بأهله كان يضرب عليها قُبَّةً ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخلٍ بأهله: بانٍ (وَاعَدْتُ رَجُلًا) لم يسمَّ (صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنَُِقَاعَ) بتثليث النُّون آخره عينٌ مهملةٌ، غير منصرفٍ(1) على إرادة القبيلة، أو منصرفٌ على إرادة الحيِّ، وهم(2) رهطٌ من اليهود، والصَّوَّاغ: صائغ الحلي (أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ) بنون بعد الفاء، وفي روايةٍ: «فآتيَ» (بِإِذْخِرٍ) بالذَّال المعجَمة (أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ) منصوبٌ عطفًا على «أبيعه»، وفي بعض الأصول: «فأستعين» بالفاء بدل الواو، أي: أستعين بثمنه (فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي) بضمِّ العين والرَّاء في «اليونينيَّة» أي: في طعامه.
ففيه: أنَّ طعام العرس على النَّاكح، وجواز معاملة الصَّائغ ولو كان غير مسلمٍ، وموضع التَّرجمة منه قوله: «واعدتُ رجلًا صوَّاغًا»، وفائدتُها -كما قال ابن المُنَيِّر-: التنبيه على أنَّ ذلك كان في زمنه عليه الصلاة والسلام، وأقرَّه مع العلم به(3)، فيكون كالنصِّ على جوازه، وما عداه يؤخَذ بالقياس، ويؤخَذ منه أيضًا: أنَّه لا يلزم من دخول الفساد في صنعةٍ أن تُتْرَكَ معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل النَّاس مثلًا، ولعلَّ المصنِّف أشار إلى حديث: «أكذب الناس الصبَّاغون و(4) الصوَّاغون(5)»، وهو حديثٌ مضطرب الإسناد، أخرجه أحمد وغيره، قاله في «الفتح».--------------------------------------------
(1) في (ص): «مصروفٍ».
(2) في (م): «وهو».
(3) «به»: ليس في (ص).
(4) «الصبَّاغون و»: ليس في (م).
(5) في (ل): «الصبَّاغون».

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 82)