(أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ) لأنَّه كان قد قرأها(1) (قَالَ) عبد الله: (أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وباللَّام، حرف جوابٍ، مثل: نعم، فيكون تصديقًا للمخبر وإعلامًا للمستخبر ووعدًا للطَّالب، فيقع بعد نحو: قام زيدٌ، ونحو: أقام زيدٌ، ونحو: اضرب زيدًا، أي: فيكون بعد الخبر وبعد الاستفهام والطَّلب، وقيل: تختصُّ(2) بالخبر، وهو قول الزَّمخشريِّ وابن مالكٍ، وقيَّد المالِقيُّ الخبر بالمثبت، والطَّلب بغير النَّهي، وقال في «القاموس»: هي(3) جوابٌ كـ «نعم» إلَّا أنَّه أحسن منه في التَّصديق، و «نعم» أحسن منه في الاستفهام. انتهى. وهذا قاله الأخفش كما في «المغني» لابن هشامٍ، قال الطِّيبيُّ: وفي الحديث جاء جوابًا للأمر(4) على تأويل(5): قرأتَ التَّوراة، هل وجدت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فأخبرني؟ قال: أجل (وَاللهِ، إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ) أكَّد كلامه بمؤكِّدات الحلف بالله، والجملة الاسميَّة ودخول «إنَّ» عليها، ودخول لام التَّأكيد على الخبر: ({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا}) لأمَّتك المؤمنين بتصديقهم، وعلى الكافرين بتكذيبهم، وانتصاب {شَاهِدًا} على الحال المُقدَّرة من الكاف، أو من الفاعل، أي: مقدِّرًا أو مُقدِّرين شهادتك على من بُعِثت إليهم، وعلى تكذيبهم وتصديقهم، أي: مقبولًا قولك(6) عند الله لهم وعليهم كما يُقبَل قول الشَّاهد العدل في الحكم، ({وَمُبَشِّرًا}) للمؤمنين ({وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45]) للكافرين، أو مبشِّرًا للمطيعين بالجنَّة، والعصاة بالنَّار، أو شاهدًا للرُّسل قبله بالبلاغ، وهذا كلُّه في القرآن في سورة «الأحزاب»--------------------------------------------
(1) في (د): «رآها».
(2) في (د): «يختصُّ».
(3) في (د): «هو».
(4) في (د) و (ص) و (ل): «باللَّام».
(5) في (د): «تقدير».
(6) «قولك»: مثبتٌ من (د).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 139)