عليه، وهذه الرِّواية الصَّحيحة، وقال عياضٌ: رويناه في غير مسلمٍ عن بعضهم: بفتح التَّاء وضمِّ الصَّاد، من صرَّ يصُرُّ، إذا ربط، قال: وعن بعضهم: بضمِّ التَّاء(1) وفتح الصَّاد بغير واوٍ، بصيغة الإفراد على البناء للمجهول، وهو(2) من الصَّرِّ أيضًا، و «الإبلُ»: مرفوعٌ به، و «الغنمُ»: عُطِف عليه، والمشهور الأوَّل، قال أبو عبيدٍ: لو كان من الصَّرِّ لكانت مصرورةً أو مُصرَّرةً لا مُصَرَّاةً، وأُجيب بأنَّه يحتمل أنَّها مُصرَّرةٌ، فأُبدِلت إحدى الرَّاءين ألفًا، نحو: {دَسَّاهَا} [الشمس: 10] أصله: دسَّسها، فكرهوا اجتماع ثلاثة أحرفٍ من جنسٍ، وعلى هذا فلا مباينة بين تفسير الشَّافعيِّ وبين رواية: «لا تُصَرُّوا» على ما صحَّحوه على أنَّه قد سُمِع الأمران في كلام العرب، وذكر المؤلِّف البقر في التَّرجمة، ولم يقع له ذكرٌ في الحديث إشارةً إلى أنَّها في معنى: الإبل والغنم في الحكم خلافًا لداود، وإنَّما اقتصر عليهما؛ لغلبتهما عندهم. (فَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: فمن اشترى المُصَرَّاة (بَعْدُ) بضمِّ الدَّال، أي: بعد التَّصرية، وقيل: بعد العلم بهذا النَّهي، وقال الحافظ الشَّرف الدِّمياطيُّ فيما نقله الزَّركشيُّ: أي: بعد أن يحلبها، كذا رواه ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، وبه يصحُّ المعنى، قال الزَّركشيُّ: والبخاريُّ رواه من جهة اللَّيث عن جعفرٍ بإسقاطها، يعني: بإسقاط زيادة: «بعد أن يحتلبها(3)» فأشكل المعنى، لكن رواه آخر الباب [خ¦2150] عن أبي الزِّناد عن الأعرج بلفظ: «فهو بخير النَّظرين بعد أن يحتلبها»، فلا معنى لاستدراك الحافظ له(4) من جهة ابن لَهِيعة، وهو ليس من شرط الصَّحيح مع الاستغناء عنه بوجوده في الصَّحيح، وتُعقِّب بأنَّ قوله: إنَّ إسقاط هذه الزِّيادة أوجب إشكال هذا المعنى، فيه نظرٌ؛ وذلك أنَّ نصَّ حديث اللَّيث كحديث أبي الزِّناد ولفظه (فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) أي(5): الرَّأيين (بَيْنَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) كذا في الفرع: بفتح همزة «أَن» وإثبات الفوقيَّة بعد الحاء، و «بين» مرقومٌ عليها علامة الحَمُّويي مُصحَّحٌ عليها، وتحت العلامة علامة السُّقوط، وفي الهامش--------------------------------------------
(1) في (م): «الياء»، وهو تصحيفٌ.
(2) «وهو»: ليس في (د).
(3) في (د): «يحلبها»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
(4) «له»: ليس في (م)، وفي (د): «الدِّمياطيُّ له».
(5) «أي»: ليس في (د) و (ص) و (م).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 178)