ولو كان عقدًا لقال: قد أنكحتك، ولم يقل: إنِّي(1) أريد أن أنكحك، وقد اختُلِف فيما إذا تزوَّجها على أن يؤجرها نفسه سنة، فقال الشَّافعيُّ: النِّكاح جائزٌ على خدمته إذا كان وقتًا معلومًا، ويجب عليه عين الخدمة سنةً، وقال مالكٌ: يُفسَخ النِّكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النِّكاح بمهر المثل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنةٍ، وقال محمَّد بن الحسن(2): تجب عليه قيمة الخدمة سنةً لأنَّها مُتقوَّمةٌ، ثمَّ أخذ البخاريُّ يفسِّر قوله في بقيَّة الآية: {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي} فقال: (يَأْجُرُ فُلَانًا) بضمِّ الجيم (يُعْطِيهِ أَجْرًا وَمِنْهُ) أي: ومن هذا المعنى قولهم (فِي التَّعْزِيَةِ) بالميت: (آجَرَكَ اللهُ) بمدِّ الهمزة(3)، أي: يعطيك أجرك، وهكذا فسَّره أبو عبيدة(4) في «المجاز»، وزاد: يأجرك: يثيبك، ولم يذكر حديثًا لأنَّه إنَّما يقصد بتراجمه بيان المسائل الفقهيَّة، واكتفى بالآية على ما أراده هنا، فالله تعالى يثيبه، وثبت قوله: «يأجر فلانًا … » إلى آخره لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ(5).

(7) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اسْتَأْجَرَ) أحدٌ (أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) أي: يسقط (جَازَ).--------------------------------------------
(1) «إنِّي»: ليس في (د) و (ص) و (م).
(2) «بن الحسن»: مثبتٌ من (ص) و (د 1).
(3) قال السندي في «حاشيته»: ضبطَه القسطلاني بمدِّ الهمزة تبعًا لليونينية، لكن الأقرب قصر الهمزة، فإنَّ الظَّاهر أنَّه صيغة الماضي من يأجر فلانًا، وهو بالقصرِ لا بالمدّ، والله تعالى أعلم.
(4) في غير (د) و (س): «عبيد»، وهو تحريفٌ.
(5) قوله: «وثبت قوله: يأجر فلانًا … الكُشْمِيهَنيِّ» ليس في (م).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 352)