وقال ابن القاسم: إذا أنزى على إناث الماشية بغير إذن مالكها فهلكت فلا ضمان عليه؛ لأنَّه من صلاح المال ونمائه، وقال أشهب: عليه الضَّمان، وأمَّا مطابقة التَّرجمة من الحديث(1) في مسألة الرَّاعي فظاهره(2)؛ لأنَّ الجارية كانت راعيةً للغنم، فلمَّا رأت شاةً منها تموت ذبحتها، ولمَّا رُفِع أمرها إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أمر بأكلها، ولم ينكر على من ذبحها، وأمَّا مسألة الوكيل فمُلحَقةٌ بها؛ لأنَّ يد كلٍّ من الرَّاعي والوكيل يد أمانةٍ، فلا يعملان إلَّا بما فيه مصلحةٌ ظاهرةٌ، ولا يمنع من(3) ذلك كون الجارية كانت ملكًا لصاحب الغنم؛ لأنَّ الكلام في جواز الذَّبح الذي تضمَّنته التَّرجمة لا في الضَّمان.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الذَّبائح» [خ¦5501] وكذا ابن ماجه.

(5) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (وَكَالَةُ الشَّاهِدِ) أي: الحاضر (وَالغَائِبِ جَائِزَةٌ، وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) هو ابن العاص (إِلَى قَهْرَمَانِهِ) بفتح القاف والرَّاء بينهما هاءٌ ساكنةٌ: خازنه القائم بقضاء حوائجه، ولم يُعرَف اسمه (وَهُوَ) أي(4): والحال أنَّه(5) (غَائِبٌ عَنْهُ) أي: عن عبد الله (أَنْ يُزَكِّيَ) بالزَّاي(6) (عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ) زكاة الفطر.

2305 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَلَمَةَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت زيادة: «ابن كُهَيلٍ» -بضمِّ الكاف وفتح الهاء- (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه) أنَّه(7) (قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) جملٌ له (سِنٌّ) مُعيَّنٌ (مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ) أي: جاء الرَّجلُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (يَتَقَاضَاهُ) أي: يطلب أن يقضيه الجمل المذكور (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَعْطُوهُ) بفتح الهمزة، زاد في الباب اللَّاحق [خ¦2306]: «سِنًّا مثل سِنِّه»، وفيه: جواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذرٍ، وهو مذهب الجمهور، ومنعه أبو حنيفة إلَّا بعذر مرضٍ أو سفرٍ، أو برضا الخصم، واستثنى مالكٌ مَنْ بينه وبين الخصم عداوةٌ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ هذا توكيلٌ منه عليه الصلاة والسلام لمن أمره بالقضاء عنه، ولم يكن عليه الصلاة والسلام مريضًا ولا غائبًا، وأمَّا قول الحافظ ابن حجرٍ: وموضع التَّرجمة منه لوكالة الحاضر واضحٌ، وأمَّا الغائب فيُستفاد منه بطريق الأولى فتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس فيه شيءٌ يدلُّ على حكم الغائب فضلًا على(8) الأولويَّة، وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّ وجه الأولويَّة أنَّ وكالة الحاضر إذا جازت(9) مع إمكان مباشرة الموكِّل بنفسه، فجوازها للغائب مع الاحتياج إليه أَوْلى، فمن لا يدرك هذا القدر كيف يتصدَّى للاعتراض؟ (فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «للحديث».
(2) قوله: «فظاهره» زيادة من «عمدة القاري».
(3) «من»: ليس في (د) و (ص) و (م).
(4) «وهو أي»: ليس في (د)، و «أي»: ليس في (ص) و (م).
(5) «أنَّه»: ليس في (د).
(6) «بالزَّاي»: ليس في (د).
(7) «أنَّه»: ليس في (د).
(8) في (س): «عن».
(9) في (ص): «جاءت».

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 430)