(قَالَ) صلى الله عليه وسلم لمَّا تعجَّب النَّاس حيث قالوا: سبحان الله، ذئبٌ يتكلَّم كما في «ذكر(1) بني إسرائيل» [خ¦3471]: (آمَنْتُ بِهِ) أي: بتكلُّم الذِّئب (أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الرَّحمن الرَّاوي بالسَّند المذكور: (ومَا هُمَا) أي: العمران (يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ) أي: لم يكونا حاضرين، فيحتمل أن يكون أُهبان-على تقدير أن يكون هو صاحب القصَّة- لمَّا أَخْبَرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك كان العمران حاضرين فصدَّقاه، ثمَّ أَخْبَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاس بذلك وهما غائبان(2)، فلذا قال عليه الصلاة والسلام: «فإنِّي أؤمن بذلك وأبو بكرٍ وعمر»، أو أَطْلَقَ ذلك لِما اطَّلع عليه من أنَّهما يصدِّقان بذلك إذا سمعاه، ولا يتردَّدان فيه كغيره من قواعد العقائد، وقال التُّوربشتيُّ: إنَّما أراد عليه الصلاة والسلام تخصيصهما بالتَّصديق الذي بلغ عين اليقين، وكُوشِف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتَّعجُّب مجالٌ. انتهى. ونطق البقر والذِّئب جائزٌ عقلًا، أعني: النُّطق اللَّفظيَّ والنَّفسيَّ معًا، غير أنَّ النَّفسيَّ يُشترَط(3) فيه العقل، وخلقه في البقرة(4) والذِّئب جائزٌ، وكلُّ جائزٍ أخبر به صاحب المعجزة أنَّه واقعٌ عَلِمْنا عقلًا أنَّه واقعٌ، ولا يُحمَل توقُّف المتوقِّفين على أنَّهم شكُّوا في الصِّدق، ولكن استبعدوه استبعادًا عاديًّا، ولم يعلموا علمًا مكينًا(5) أنَّ خرق العادة في زمن النُّبوَّات يكاد(6) يكون عادةً، فلا عجب إذًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المناقب» [خ¦3663] وفي «بني إسرائيل» [خ¦3471] ومسلمٌ(7) في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ في «المناقب» مُقطَّعًا(8).

(5) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) صاحب النَّخل لغيره: (اكْفِنِي مَؤونَةَ النَّخْلِ) أي: العمل فيه--------------------------------------------
(1) في (د): «كما ذُكِرَ في».
(2) في (ج) و (ص) و (ل): «غائبين»، وفي هوامشهم: قوله: «وهما غائبين» كذا بخطِّه، وصوابه: غائبان.
(3) في (م): «يشترك»، وهو تحريفٌ.
(4) في (ب) و (د 1): «البقر».
(5) في (د): «يقينًا».
(6) زيد في (ب) و (س): «أن».
(7) «ومسلمٌ»: ليس في (د) و (م).
(8) في (د 1) و (م): «منقطعًا»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 474)