القاري»(1)، وكذا هي(2) في الأصل المقروء على الميدوميِّ، وصوَّب الحافظ ابن حجرٍ الثَّانية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في الفرع وأصله-: «وأُعْنِيهم» بضمِّ الهمزة(3) وسكون العين المهملة وكسر النُّون(4) بعدها تحتيَّةٌ ساكنة، فليُنظَر(5). (وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ) أي: الذين يزعمون أنَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك (أَخْبَرَنِي -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنْه) أي: عن الزَّرع على طريق المخابرة، ولا يُقال: هذا يعارض النَّهي عنه؛ لأنَّ النَّهي كان فيما يشترطون فيها شرطًا فاسدًا، وعدمَه فيما لم يكن كذلك، أو المراد بالإثبات: نهي التَّنزيه، وبالنَّفي: نهي التَّحريم (وَلَكِنْ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَنْ) بفتح الهمزة وسكون النُّون (يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ) بفتح أوَّل «يَمنحَ» وآخره، ولأبي ذرٍّ: «إنْ» بكسر الهمزة وسكون النُّون «يَمْنَحْ» بفتح أوَّله وسكون آخره، وقول الحافظ ابن حجرٍ: -إنَّ(6) الأولى تعليليَّةٌ، والأخرى شرطيةٌ- تعقَّبه العينيُّ، فقال: ليس كذلك، بل «أن» بفتح الهمزة مصدريَّةٌ، ولام الابتداء مُقدَّرةٌ قبلها، والمصدر المضاف إلى «أحدكم» مبتدأٌ، خبرُه قوله: «خيرٌ له»، وقد جاء «أن» بالفتح بمعنى: «إن» بالكسر الشَّرطيَّة، فحينئذٍ «يمنحْ» مجزومٌ(7) به، وجواب الشَّرط: «خيرٌ»، لكن فيه حذفٌ تقديره: فهو خيرٌ له، وقول الزَّركشيِّ: -وفي «يُمنَِح» بفتح النُّون وكسرها مع ضمِّ أوَّله، فإنَّه يُقال: منحته وأمنحته، إذا أعطيته- لم أقف عليه في شيءٍ من نسخ البخاريِّ كذلك، والله أعلم، وقد وقع في رواية الطَّحاويِّ: «لَأَنْ يمنحَ أحدُكم أخاه أرضَه خيرٌ له»(8) (مِنْ أَنْ--------------------------------------------
(1) زيد في (د) و (م): «أنَّها للكشميهنيِّ عكس ما في الفرع».
(2) «هي»: ليس في (ص).
(3) في (ج) و (ل): «بفتح الهمزة».
(4) «المهملة وكسر النُّون»: ليس في (ص).
(5) قوله: «ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ كما في الفرع … فليُنظَر» سقط من (م)، ولم أقِف على هذه الرِّواية في المصادر، فلعلَّ ثَمَّة خلطًا، فليُحرَّر.
(6) «إنَّ»: ليس في (د).
(7) في (ص) و (م): «مجزومًا»، ولا يصحُّ.
(8) قوله: «وقد وقع في رواية الطَّحاويِّ: لَأَنْ يمنحَ أحدُكم أخاه أرضَه خيرٌ له» ليس في (د) و (م).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 488)