حَمْزَةَ) البيت الذي هو فيه (فَتَغَيَّظَ) أي: أظهر عليه الصلاة والسلام الغيظ (عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي؟) أراد به التَّفاخر عليهم بأنَّه أقرب إلى عبد المطَّلب ومَنْ فوقه؛ لأنَّ عبد الله أبا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبا طالبٍ عمَّه كانا كالعبدين لعبد المطَّلب في الخضوع، لحرمته وجواز تصرُّفه في مالهما، وقد قاله قبل تحريم الخمر فلم(1) يُؤاخَذ به (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يُقَهْقِرُ) أي: إلى ورائه، زاد في آخر «الجهاد» [خ¦3091]: القهقرى(2)، ووجهه لحمزة خشية أن يزداد عيبه في حال سكره، فينتقل من القول إلى الفعل، فأراد أن يكون ما يقع منه بمرأًى منه؛ ليدفعه إن وقع منه شيءٌ، وعند ابن أبي شيبة: أنَّه أَغْرَمَ حمزةَ ثمنهما، ومحلُّ النَّهي عن القهقرى إن لم يكن عذرٌ(3) (حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ) أي: عن حمزة ومن معه (وَذَلِكَ) أي: المذكور من هذه القصَّة (قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ) فلذلك عَذَرَهُ صلى الله عليه وسلم فيما قال وفعل، ولم يؤاخذه رضي الله عنه.
وموضع التَّرجمة منه قوله: «وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه» فإنَّه دالٌّ على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش، والحديث قد سبق بعضه في «باب ما قيل في الصَّوَّاغ» من «كتاب البيوع» [خ¦2089] ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦4003](4) و «اللِّباس» [خ¦5793] و «الخُمُس» [خ¦3091]، وقد أخرجه مسلمٌ وأبو داود، واستُنبِط منه فوائد كثيرةٌ تأتي إن شاء الله تعالى في محالِّها، والله الموفِّق والمعين.

(14) ‌‌(باب القَطَائِعِ) جمع قطيعةٍ، وهي ما يَخُصُّ(5) به الإمامُ بعضَ الرَّعيَّة من الأرض، فإن أقطعه لا للتَّمليك بل لتكون غلَّته له؛ فهو كالمتحجِّر، فلا يُقطعه ما يعجز عنه ويكون المُقطَع--------------------------------------------
(1) في (د): «فلا».
(2) قوله «القهقرى»: زيادة لا بدَّ منها.
(3) قوله: «زاد في آخر الجهاد … إن لم يكن عذرٌ» مثبتٌ من (ب) و (س).
(4) زيد في (د) و (ص): «والبيوع»، وهو تكرارٌ.
(5) في (د): «يختصُّ».

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 568)