(الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ) قوله تعالى: ({النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6]) قال بعض الكبراء: إنَّما كان عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم؛ لأنَّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النَّجاة، قال ابن عطيَّة: ويؤيِّده قوله عليه الصلاة والسلام [خ¦6483]: «أنا آخذٌ بحُجَزِكم عن النَّار، وأنتم تقتحمون فيها»، ويترتَّب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنَّه يجب(1) عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شقَّ ذلك عليهم، وأن يحبُّوه أكثر من محبَّتهم لأنفسهم، ومن ثَمَّ قال عليه الصلاة والسلام [خ¦14]: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه ووالده(2) … » الحديث، واستنبط بعضهم من الآية أنَّ له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطَّعام والشَّراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام(3) إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته(4) مهجة(5) نبيِّه صلوات الله وسلامه عليه، وأنَّه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالمٌ وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر عليه الصلاة والسلام عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظِّ، وإنَّما ذكر ما هو عليه فقال: (فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا) أي: أو حقًّا، وذِكْرُ المالِ خرج مخرج الغالب، فإنَّ الحقوق تُورَث كالمال (فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا) عبَّر بـ «مَن» الموصولة ليعمَّ أنواع العصبة، والذي عليه أكثر الفرضيِّين أنَّهم ثلاثة أقسامٍ، عصبةٌ بنفسه، وهو من له ولاءٌ وكلُّ ذكرٍ نسيبٍ يُدلَى إلى الميِّت بلا واسطةٍ أو بتوسُّط محض الذُّكور، وعصبةٌ بغيره، وهو كلُّ ذات نصفٍ(6) معها ذكرٌ--------------------------------------------
(1) في (د): «يؤثر».
(2) في (ب): «وولده».
(3) في (د): «النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم».
(4) «بمهجته»: ليست في (د).
(5) «مهجة»: مثبتٌ من (د) و (س).
(6) في (د): «نصيبٍ».
(1) في (د): «يؤثر».
(2) في (ب): «وولده».
(3) في (د): «النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم».
(4) «بمهجته»: ليست في (د).
(5) «مهجة»: مثبتٌ من (د) و (س).
(6) في (د): «نصيبٍ».
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 602)