ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) تخييرَ تنقيصٍ، وإلَّا، فالتَّفضيل بينهم ثابتٌ، قال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55] و {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ) أي: أوَّل من يخرج من قبره قبل النَّاس أجمعين من(1) الأنبياء وغيرهم (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى) هو(2) (آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ) أي: بعمودٍ من عمده (فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ) أي: فيمن غُشِي عليه من نفخة البعث فأفاق قبلي (أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ) الدَّار (الأُولَى) وهي صعقة الطُّور المذكورة في قوله تعالى: {وَخَرَّ موسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143] ولا منافاة بين قوله في الحديث السَّابق [خ¦2411]: «أو كان ممَّن استثنى الله»، وبين قوله هنا: «أم حُوسِب بصعقة الأولى» لأنَّ المعنى: لا أدري أيَّ هذه الثَّلاثة كانت، من الإفاقة، أو الاستثناء، أو المحاسبة(3).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله عليه الصلاة والسلام: «ادعوه»؛ فإنَّ المراد به إشخاصه بين يديه صلى الله عليه وسلم.
والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4638]، و «الدِّيات» [خ¦6917] و «أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» [خ¦3398] و «التَّوحيد» [خ¦7427]، ومسلمٌ في «أحاديث الأنبياء»، وأبو داود في «السُّنَّة» مختصرًا: «لا تخيِّروا بين الأنبياء».

2413 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى بن دينارٍ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ) بتشديد الضَّاد المعجمة،--------------------------------------------
(1) «من»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(2) «هو»: ليس في (د).
(3) قال السندي في «حاشيته»: قلت: وحاصله أنَّ كلًّا من الرِّوايتين وقع فيهما اختصار، وإلَّا فالتَّرديد كان في كلٍّ منهما بين ثلاثة أشياء، وهذا الَّذي قاله غير ظاهر، والظَّاهر أنَّه لا مقابلة بين الاستثناء والمحاسبة حتَّى يحسن التَّرديد بينهما بل المحاسبة سببٌ للاستثناء فهما كشيءٍ واحدٍ، وسببيَّة أحدهما لعدم الصَّعقة كسببيَّة الآخر، فذكر في إحدى الرِّوايتين الاستثناء، وفي الثَّانية ما هو سببه، وهو المحاسبةُ بناء على أنَّ سبب السَّبب سبب لذلك الشَّيء، فالسُّؤال من أصله ساقط، والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 630)