لها: يا حرَّةُ، فإن لم يخطر له(1) النِّداء باسمها القديم عَتَقَتْ، وإن قصد نداءها لم تُعتَق على الأصحِّ، وقيل: تُعتَق لأنَّه صريحٌ، ولو كان اسمها في الحال حرَّةً، أو اسم العبد حرٌّ أو عتيقٌ، فإن قصد النِّداء لم يُعتَق، وكذا إن أطلق على الأصحِّ، وفي «فتاوى» الغزاليِّ: أنَّه لو اجتاز بالمَكَّاس فخاف أن يطالبه بالمَكْس عن عبده، فقال: هو حرٌّ وليس بعبدٍ، وقصد الإخبار، لم يُعتَق فيما بينه وبين الله تعالى، وهو كاذبٌ في خبره ومقتضى(2) هذا ألَّا يُقبَل ظاهرًا، ولو قيل لرجلٍ استخبارًا: أطلَّقتَ زوجتك؟ فقال: نعم، فإقرارٌ بالطَّلاق، فإن كان كاذبًا فهي زوجته في الباطن، فإن قال: أردتُ طلاقًا ماضيًا وراجعتُ، صُدِّق بيمينه في ذلك، وإن قيل له ذلك التماسًا لإنشاءٍ(3)، فقال: نعم فصريحٌ؛ لأنَّ «نعم» قائمٌ مقام «طلَّقتها» المراد بذكره في السُّؤال، وأنَّه لو قال لعبده: افرغ من هذا العمل قبل العشيِّ وأنت حرٌّ، وقال: أردت حرًّا من العمل دون العتق دِينَ، فلا يُقبَل ظاهرًا، ولو قال لعبده: يا مولاي فكنايةٌ، ولو قال له: يا سيِّدي، قال القاضي حُسَينٌ والغزاليُّ: هو لغوٌ، وقال الإمام: الذي أراه أنَّه كنايةٌ، ولو قال لعبد غيره: أنت حرٌّ، فهو إقرارٌ بحرِّيَّته، وهو باطلٌ في الحال، فلو مَلَكَهُ حَكَمْنا بعتقه، مُؤَاخَذةً له بإقراره.

(8) (باب) حكم (أُمِّ الوَلَدِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه فيما تقدَّم بمعناه موصولًا في «الإيمان» [خ¦50] (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا) أي: سيِّدها؛ لأنَّ ولدها من سيِّدها ينزل منزلة سيِّدها لمصير(4) مال الإنسان إلى ولده(5) غالبًا، ولا دلالة فيه على جواز بيع أمِّ--------------------------------------------
(1) في (د): «بباله».
(2) في (م): «ويقتضي».
(3) في (م): «التماس الإفشاء»، وهو تحريفٌ.
(4) في (د): «فمصير».
(5) في (ص): «لولده».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 195)