أخيه وحفظ نسبه، فتصحُّ دعواه بذلك، وكذا دعوى عبد بن زمعة المُخاصَمة في أخيه، فإنَّه كافله وعاصبه إن كان حرًّا، ومالكه إن كان عبدًا(1)، فلا يحتاج إلى إثبات وكالةٍ ولا وصيَّةٍ؛ لأنَّ كلًّا منهما يطلب الحضانة، وهي حقُّه، إذ أحدهما في دعواه عمٌّ والآخر أخٌ، وغرض المؤلِّف من هذا(2) الحديث قول عبد بن زمعة: «أخي ابن وليدة زمعة وُلِد على فراشه»، وحكمه صلى الله عليه وسلم لابن زمعة بأنَّه أخوه: فإنَّ فيه ثبوت أمِّيَّة الأَمَة لكن ليس فيه تعريضٌ لحرِّيَّتها ولا لإرقاقها، لكن قال الكِرمانيُّ: إنَّه رأى في بعض النُّسخ في آخر الباب ما نصُّه: فسمَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّ ولد(3) زمعة أمةً ووليدةً، فدلَّ على أنَّها لم تكن عتيقةً. انتهى. وحينئذٍ فهو ميلٌ من المؤلِّف إلى أنَّها لا تُعتَق بموت السَّيِّد؟ وأُجيب: بأنَّ عتق أمِّ الولد بموت السَّيِّد ثبت بأدلَّةٍ أخرى، وقيل: غرض البخاريِّ بإيراده أنَّ بعض الحنفيَّة لمَّا التزم أنَّ أمَّ الولد المُتنازَع فيه كانت حرَّةً، ردَّ ذلك، وقال: بل كانت عتقت، وكأنَّه قال: قد ورد في بعض طرقه [خ¦2745]: أنَّها أمةٌ، فمن ادَّعى أنَّها عتقت فعليه البيان، وأجاب ابن المنيِّر: بأنَّ البخاريَّ استدلَّ بقوله [خ¦2053]: «الولد للفراش» على أنَّ أمَّ الولد فراشٌ كالحرَّة بخلاف الأَمَة، ولهذا سوَّى بينها وبين الزَّوجة في هذا اللَّفظ العامِّ. وبقيَّة مباحث هذا الحديث تأتي -إن شاء الله تعالى- في «الفرائض» [خ¦6749] وقد اختلف السَّلف والخَلَف في عتق أمِّ الولد وفي جواز بيعها، فالثَّابت عن عمر عدم جواز بيعها، وهو مرويٌّ عن عثمان وعمر بن عبد العزيز، وقول أكثر التَّابعين وأبي حنيفة والشَّافعيِّ في أكثر كتبه وعليه جمهور أصحابه، وهو قول أبي يوسف ومحمَّدٍ وزفر وأحمد وإسحاق، وعن أبي بكرٍ الصِّدِّيق جواز بيعها، وهو(4) كذا عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ وابن الزُّبير وجابرٍ، وفي حديثه: كنَّا نبيع سراريَّنا أمَّهاتِ أولادنا والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حيٌّ، لا يرى(5) بذلك بأسًا، أخرجه عبد الرَّزَّاق، وفي لفظٍ: بِعْنا أمَّهات الأولاد على عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ،--------------------------------------------
(1) في (ص): «رقيقًا».
(2) «هذا»: مثبتٌ من (ص).
(3) في (ب) و (س): «وليدة».
(4) «هو»: ليس في (م).
(5) في (ج) و (د 1) و (م): «نرى».
(1) في (ص): «رقيقًا».
(2) «هذا»: مثبتٌ من (ص).
(3) في (ب) و (س): «وليدة».
(4) «هو»: ليس في (م).
(5) في (ج) و (د 1) و (م): «نرى».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 199)