والنِّسيان ({وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ}) هذا التَّبايع أو مطلقًا، لأنَّه أحوط ({وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ و}) فيكتب هذا خلافَ ما علم، ويشهد هذا بخلاف ما سمع، أو الضِّرار بهما، مثل: أن يعجلا عن أمر مهمٍّ و(1) يكلَّفا(2) الخروج عمَّا حُدَّ لهما، ولا يُعطى الكاتب جُعْله، والشَّاهد مؤونة مجيئه حيث كانت ({وَإِن تَفْعَلُواْ}) الضِّرار بالكاتب والشَّاهد ({فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}) خروج عن الطَّاعة لاحقٌّ بكم ({وَاتَّقُواْ اللّهَ}) في مخالفة أمره ونهيه ({وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ}) أحكامه المتضمِّنة لمصالحكم ({وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]) عالم بحقائق الأمور ومصالحها، لا يخفى عليه شيء، بل علْمُه محيط بجميع الكائنات، ولفظ رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «{فَاكْتُبُوهُ} إلى قوله: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}» وكذا لابن شَبُّويه، وساق في رواية الأَصيليِّ وكريمة الآية كلَّها، قاله الحافظ ابن حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقول الله عز وجل»: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}) مواظبين على العدل، مجتهدين في إقامته ({شُهَدَاء لِلّهِ}) بالحقِّ تقيمون شهاداتِكم لوجه الله تعالى ({وَلَوْ}) كانت الشَّهادة ({عَلَى أَنفُسِكُمْ}) بأن تُقِرُّوا عليها؛ لأنَّ الشَّهادة بيان الحقِّ، سواءً كان الحقُّ عليه أو على غيره ({أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}) ولو(3) على أقاربكم ({إِن يَكُنْ}) أي: المشهود عليه، أو كلُّ واحدٍ منه ومن المشهود له ({غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا}) فلا تمتنعوا عن إقامة الشَّهادة، فلا تراعوا الغنيَّ لغناه، ولا الفقير لفقره ({فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا}) بالغنيِّ والفقير وبالنَّظر لهما، فلو لم تكن الشَّهادة لهما أو عليهما صلاحًا لَمَا شرَعها ({فَلَا تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}) لِأنْ تعدلوا عن الحقِّ ({وَإِن تَلْوُواْ}) ألسنتكم عن شهادة الحقِّ أو(4) حكومة العدل ({أَوْ تُعْرِضُواْ}) عن أدائها ({فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]) تهديدٌ للشَّاهد لكيلا يقصِّر في أداء الشَّهادة ولا يكتمها، ولأبي ذرٍّ وابن شبويه بعد قوله: «{بِالْقِسْطِ} إلى قوله: {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}».
ووجه الاستدلال بما ذكره على التَّرجمة كما قاله ابن المُنَيِّر: أنَّ المدَّعي لو كان مصدَّقًا بلا--------------------------------------------
(1) في (د): «أو».
(2) في (ص): «يتكلَّفا».
(3) زيد في (د): «وكان».
(4) زيد في (ب) و (س): «عن»، وفي (د): «و».
(قَوْلُهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقول الله عز وجل»: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}) مواظبين على العدل، مجتهدين في إقامته ({شُهَدَاء لِلّهِ}) بالحقِّ تقيمون شهاداتِكم لوجه الله تعالى ({وَلَوْ}) كانت الشَّهادة ({عَلَى أَنفُسِكُمْ}) بأن تُقِرُّوا عليها؛ لأنَّ الشَّهادة بيان الحقِّ، سواءً كان الحقُّ عليه أو على غيره ({أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}) ولو(3) على أقاربكم ({إِن يَكُنْ}) أي: المشهود عليه، أو كلُّ واحدٍ منه ومن المشهود له ({غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا}) فلا تمتنعوا عن إقامة الشَّهادة، فلا تراعوا الغنيَّ لغناه، ولا الفقير لفقره ({فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا}) بالغنيِّ والفقير وبالنَّظر لهما، فلو لم تكن الشَّهادة لهما أو عليهما صلاحًا لَمَا شرَعها ({فَلَا تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}) لِأنْ تعدلوا عن الحقِّ ({وَإِن تَلْوُواْ}) ألسنتكم عن شهادة الحقِّ أو(4) حكومة العدل ({أَوْ تُعْرِضُواْ}) عن أدائها ({فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]) تهديدٌ للشَّاهد لكيلا يقصِّر في أداء الشَّهادة ولا يكتمها، ولأبي ذرٍّ وابن شبويه بعد قوله: «{بِالْقِسْطِ} إلى قوله: {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}».
ووجه الاستدلال بما ذكره على التَّرجمة كما قاله ابن المُنَيِّر: أنَّ المدَّعي لو كان مصدَّقًا بلا--------------------------------------------
(1) في (د): «أو».
(2) في (ص): «يتكلَّفا».
(3) زيد في (د): «وكان».
(4) زيد في (ب) و (س): «عن»، وفي (د): «و».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 348)