بينهما، وقد عُرِفا من مدارك الشَّرع. انتهى. ولا يلزم من كون هذه المذكورات أكبر الكبائر استواءُ رُتْبتها في نفسها، كما إذا قلت: زيد وعمرو أفضل من بكر، فإنَّه لا يقتضي استواء زيد وعمرو في الفضيلة، بل يحتمل أن يكونا متفاوتين فيها، وكذلك هنا، فإنَّ الإشراك أكبر الذُّنوب المذكورة (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) تأكيدًا للحرمة (فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ) ولأبي ذرٍّ: «وكان متَّكئًا، أَلَا وقول الزُّور» فأسقط «فقال» وفصَل بين المتعاطفين بحرف التَّنبيه والاستفتاح تعظيمًا لشأن الزُّور لِمَا يترتَّب عليه من المفاسد، وإضافة القول إلى الزُّور من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي رواية خالد عن(1) الجُرَيريِّ: «ألا وقول الزُّور وشهادة الزُّور» [خ¦5976]. قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون من الخاصِّ بعد العامِّ، لكنْ ينبغي أن يُحمَل على التَّأكيد، فإنَّا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكِذْبة الواحدة مطلقًا كبيرةً وليس كذلك، ومراتب الكذب متفاوتةٌ بحسب تفاوت مفاسده.
(قَالَ) أبو بكرة(2): (فَمَا زَالَ) عليه الصلاة والسلام (يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ) عليه الصلاة والسلام (سَكَتَ) قال في «الفتح»: أي: شفقة عليه وكراهية لما يزعجه، وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه وسلم والمحبَّة له والشَّفقة عليه، وقال في «جمع العدَّة»: هو تعظيم لما حصل لمرتكب هذا الذَّنب من غضب الله ورسوله، ولما حصل للسَّامعين من الرُّعب والخوف من هذا المجلس.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «استتابة المرتَّدين» [خ¦6919] و «الاستئذان» [خ¦6273] و «الأدب» [خ¦5976]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ» و «الشَّهادات» و «التَّفسير».
(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عُليَّة وهي أمُّه، ممَّا وصله المؤلِّف في «كتاب استتابة المرتدِّين» [خ¦6919] (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس الأَزديُّ، منسوبٌ إلى جُرَير بن عُبَادة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن أبي بكرة.--------------------------------------------
(1) «خالد عن»: سقط من (ص).
(2) في كل الأصول: «أنس» وهو سبق ذهن، والحديث أخرجه مسلم عن أنس (144) ولا ذكر لأنس في هذا الحديث.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 381)