حديث الباب فلا بدَّ من القول بشهادة الأمة، وتعقَّبه بعضهم فيما ادَّعاه من لزوم شهادة الأَمَة بأنَّه ورد في «النِّكاح» [خ¦5104] عند البخاريِّ بلفظ: «فجاءتنا امرأة سوداء» وفي الباب اللَّاحق: «فجاءت امرأة» [خ¦2660] فلم يقيِّد بالأَمَة. وأُجيبَ: بأنَّ مجيء روايةٍ بوصف يجب أن يكون بيانًا لرواية الإطلاق، فتبيَّن أنَّ المراد: الأَمَة، اللَّهمَّ إلَّا أن يدَّعي أنَّه أطلق عليها أمة مجازًا باعتبار ما كانت عليه، وإنَّما هي حرَّة بدليل قوله في الحديث: «مولاة لأهل مكَّة» فإذن ليس هذا من شهادة الإماء في شيء، على أنَّه لم يعمل بشهادتها في حديث البخاريِّ، وإنَّما دلَّه عليه الصلاة والسلام على طريق الورع.

(14) ‌‌(بابُ شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ).
2660 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضّحاك بن مخلد (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، و «عُمَر» -بضمِّ العين- ابن أبي(1) حسين النَّوفليِّ القرشيِّ المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) النَّوفليِّ، أنَّه (قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) هي أمُّ يحيى بنت أبي إهاب، كما في الأخرى [خ¦2659] (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم يقل: أمَة، فالأولى مقيِّدة لهذه، وقد مرَّ ما في ذلك قريبًا (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا) زاد المؤلِّف في «العلم» [خ¦88] من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مُلَيكة: «ما أرضعتْني ولا أخبرتْني» يعني بذلك: قبل التَّزوُّج (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) وفي «العلم» [خ¦88] «فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله» (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ دَعْهَا) اتركها(2) (عَنْكَ، أَوْ نَحْوَهُ) احتجَّ به من قَبِل شهادة المرضعة وحدها، وأجاب الجمهور بحمل النَّهي في قوله في السَّابقة(3) «فنهاه عنها» [خ¦2659] على التَّنزيه، والأمر في قوله في هذا «دعها عنك» على الإرشاد.--------------------------------------------
(1) «أبي»: مثبتٌ من (س).
(2) «اتركها»: سقط من (د).
(3) في (د): «السَّالفة».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 390)