عن مسروق عن أمِّ رومان: «قالت عائشة: سمعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرَّت مغشيًّا عليها، فما أفاقت إِلَّا وعليها حمًّى بنافض(1)، فطرحتْ عليها ثيابها فغطَّتها» (ثُمَّ أَصْبَحْتُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله تعالى عنه (وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ) حال كونه (يَسْتَشِيرُهُمَا) لعلمه بأهليَّتهما للمشورة (فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) لم تقل: في فراقي، لكراهتها التَّصريح بإضافة الفراق إليها، و «الوحيُ» بالرَّفع في الفرع، أي: طال لبث نزوله. وقال ابن العراقيِّ: ضبطناه بالنَّصب على أنَّه مفعول لقوله: «استلبث» أي: استبطأ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الوحي، وكلام النَّوويِّ يدلُّ على الرَّفع (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ): هم (أَهْلُكَ) العفائف اللَّائقات بك، وعبَّر بالجمع إشارة إلى تعميم أمَّهات المؤمنين بالوصف المذكور، أو أراد تعظيم عائشة، وليس المراد أنَّه تبرَّأ من الإشارة، ووكل الأمر في ذلك إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنَّما أشار وبرَّأها. وجوَّز بعضهم النَّصب، أي: أمسكْ أهلَكَ، لكنَّ الأَولى الرَّفع، لرواية معمر حيث قال: «هم أهلك» (يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللهِ إِلَّا خَيْرًا) إنَّما حلف ليقوِّي عنده عليه الصلاة والسلام براءتَها ولا يشكَّ، وسقط لفظ «والله» لأبي ذرٍّ (وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله عنه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ) وللحَمُّويي والمُستملي(2): «لم يُضَيَّق عليك» بحذف الفاعل للعلم به، وبناء الفعل للمفعول (وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ) بصيغة التَّذكير للكلِّ على إرادة الجنس، وللواقديِّ: قال له(3): قد أحلَّ الله لك وأطاب، طلِّقها وانكح غيرها، وإنَّما قال لما رأى عنده عليه الصلاة والسلام من القلق والغمِّ لأجل ذلك، وكان شديد الغَيرة صلوات الله وسلامه عليه، فرأى عليٌّ(4) أنَّ بفراقها يسكن ما عنده بسببها إلى أن يتحقَّق براءتها، فيراجعها، فبذل النَّصيحة لإراحته، لا عداوةً لعائشة. وقال في «بهجة النُّفوس» ممَّا قرأته فيه(5): لم يجزم عليٌّ بالإشارة بفراقها، لأنَّه عقَّب(6) ذلك--------------------------------------------
(1) في (ب): «نافض».
(2) «والمُستملي»: سقط من (ص).
(3) «قال له»: مثبتٌ من (ص).
(4) «عليٌّ»: ليس في (د 1) و (ص) و (م).
(5) «ممَّا قرأته فيه»: ليس في (د 1) و (م) و (ج).
(6) في (ص): «أعقب».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 402)