كَانَتِ) المسألة (الأُولَى) من موسى (نِسْيَانًا) بالنَّصب خبر «كان» (وَ) المسألة (الوُسْطَى شَرْطًا) يعني: كانت بالشَّرط بالقول (و) المسألة (الثَّالِثَةُ عَمْدًا) وأشار إلى الأولى بقوله: ({قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}) أي: بالَّذي نسيته أو بنسياني أو بشيء(1) نسيته؛ يعني: وصيَّته بأن لا يعترض عليه، وهو اعتذارٌ بالنِّسيان، أخرجه في معرض النَّهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها، قاله البيضاويُّ، وقال السَّمرقنديُّ: قال ابن عبَّاسٍ: هذا من معاريض الكلام؛ لأنَّ موسى لم ينسَ، ولكن قال: لا تؤاخذني بما نسيت إذا كان منِّي نسيانٌ، فلا تؤاخذني به ({وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: 73]) لا تكلِّفني من أمري شدَّة، وأشار إلى الوسطى الَّتي كانت بالشَّرط بقوله: ({لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} [الكهف: 74]) وإلى الثَّالثة بقوله: (فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ}) أي: تدانى إلى أن يسقط، فاستُعِيرَت الإرادة للمشارفة ({فَأَقَامَهُ} [الكهف: 77]) بعمارته أو بعمودٍ عُمِدَ به، وقيل: مسحه بيده فقام (قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: {وَرَاءهُم} من قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم}: ((أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «والوسطى شرطًا» لأنَّ المراد به قوله: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي}، والتزم موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يُشهِدا أحدًا، وفيه دلالةٌ على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشَّرط، فإنَّ الخضر قال لموسى لمَّا أخلف الشَّرط: {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] ولم ينكر عليه موسى صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث قد(2) أخرجه المؤلِّف في مواضعَ كثيرةٍ، تزيد على العشرة مطوَّلًا ومختصَرًا. [خ¦122] [خ¦3278] [خ¦3401] [خ¦4725] [خ¦4726] [خ¦4727] [خ¦6672].

(13) ‌‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ).--------------------------------------------
(1) في (م): «لشيءٍ».
(2) «قد»: ليس في (ب) و (س).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 518)