مِكْرَزًا كان ممَّن جاء في الصُّلح مع سُهيلٍ، وكان معهما حويطب بن عبد العُزَّى، وأنَّه ذكر في روايته ما يدلُّ على أنَّ إجازة مِكْرَزٍ لم تكن في ألَّا يردَّه إلى سُهيلٍ، بل في تأمينه من التعذيب، وأن مكرزًا وحويطبًا أخذا أبا جندل، فأدخلاه فِسطاطًا، وكفَّا أباه عنه. وقال الخطَّابيُّ: إنَّما ردَّه إلى أبيه، والغالب أنَّ أباه لا يبلغ به الهلاك.
(فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال» (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) رضي الله عنه: (فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ) له: (أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ) بالنَّصب، خبر ليس (حَقًّا؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ) بفتح الدال المهملة وكسر النون وتشديد التحتية، والأصل فيه الهمزة لكنه خفف وهو صفة لمحذوف، أي: الحالة الدنية الخبيثة (فِي دِينِنَا إِذًا؟) بالتنوين، أي: حينئذٍ (قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهْوَ نَاصِرِي) فيه تنبيهٌ لعمر رضي الله عنه على إزالة ما حصل عنده من القلق، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلَّا لأمرٍ أطلعه الله عليه من حبس الناقة، وأنه لم يفعل ذلك إلَّا بوحيٍ من الله(1) قال عمر رضي الله عنه: (قُلْتُ) له عليه الصلاة والسلام: (أَوَلَيْسَ(2) كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟) بالتَّخفيف، وفي نسخةٍ: «فنطَّوَّف» بتشديد الطَّاء والواو، وعند الواقديِّ: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبلَ أن يعتمرَ أنَّه دخل هو وأصحابه البيت، فلمَّا رأوا تأخير ذلك شقَّ عليهم (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ؟) هذا (قَالَ) عمر: (قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ) بتشديد الطَّاء المفتوحة والواو المكسورة المشدَّدة أيضًا (قَالَ) عمر: (فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللهِ حَقًّا؟) وفي «اليونينيَّة»: «نبيّ الله» بالنَّصب؟! (قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي) الخصلة (الدَّنِيَّةَ) الخبيثة (فِي--------------------------------------------
(1) «من الله»: ليس في (د) و (س).
(2) في (ص): «لست».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 543)