لا يقتضي الفور (حَتَّى قَالَ) عليه السلام لهم (ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ) عليه السلام (عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها (فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ) من كونهم لم يفعلوا ما أمرهم به (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟) وعند ابن إسحاق: قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله، لا تلُمْهم فإنَّهم قد دخلهم أمرٌ عظيمٌ ممَّا أدخلت على نفسك من المشقَّة في أمر الصُّلح ورجوعهم بغير فتحٍ، ويحتمل أنَّها فهمت من الصَّحابة أنَّه احتمل عندهم أن يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتَّحلُّل أخذًا بالرُّخصة في حقِّهم، وأنَّه هو(1) يستمرُّ على الإحرام أخذًا بالعزيمة في حقِّ نفسه، فأشارت عليه أن يتحلَّل لينفي عنهم هذا الاحتمال، فقالت: (اخْرُجْ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ) بضمِّ الموحَّدة وسكون المهملة (وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ) بنصب الفعل عطفًا على الفعل المنصوب قبله (فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ) عليه السلام (فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ) بضمِّ الموحَّدة وسكون الدَّال(2) المهملة(3)، وكانوا سبعين بَدَنةً فيها(4) جملٌ لأبي جهلٍ في رأسه برةٌ من فضَّة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «هَدْيَه» (وَدَعَا حَالِقَهُ) هو(5) خِرَاش -بمعجمَتين- ابن أميَّة بن الفضل الخزاعيُّ الكعبيُّ (فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا) هديهم ممتثلين ما أمرهم به؛ إذ لم تبقَ بعد ذلك غايةٌ تُنتظَر (وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) أي: ازدحامًا، وفيه فضيلة أمِّ سلمة ووفور عقلها، وقد قال إمام الحرمين في «النِّهاية»: قيل: ما أشارت امرأةٌ بصوابٍ إلَّا أمُّ سلمةَ في هذه القضيَّة.--------------------------------------------
(1) «هو»: سقط من (ص).
(2) «الدَّال»: سقط من (ب) و (س).
(3) «المهملة»: سقط من (د).
(4) في (م): «منها».
(5) «هو»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(1) «هو»: سقط من (ص).
(2) «الدَّال»: سقط من (ب) و (س).
(3) «المهملة»: سقط من (د).
(4) في (م): «منها».
(5) «هو»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 545)