وفي هذا الحديث -كما قاله القاضي عياضٌ- مع وجيز لفظه(1) من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع(2) الجناس الَّذي بين الخيل والخير، وقال ابن عبد البرِّ: فيه تفضيل الخيل على سائر الدَّوابِّ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام لم يأت عنه(3) في غيرها مثل هذا القول. وروى النَّسائيُّ عن أنسٍ: لم يكن شيءٌ أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النِّساء من الخيل، وفي «طبقات ابن سعدٍ» عن عُريب -بضمِّ المهملة- المليكيِّ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن قوله تعالى: {الَّذِينَ(4) يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] مَن هم؟ قال عليه الصلاة والسلام: «هم أصحاب الخيل»، ثمَّ قال: «إنَّ المنفق على الخيل كباسط يده بالصَّدقة لا يقبضها، وأبوالها وأرواثها كذكيِّ المسك يوم القيامة». ويُروَى: أنَّ الفرس إذا التقت الفئتان تقول: سبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرُّوح، وهو أشدُّ الدَّوابِّ عَدْوًا، وفي طبعه الخيلاء في مشيه، والسُّرور بنفسه، والمحبَّةُ لصاحبه، وربما عمَّر الفرس إلى تسعين سنةً.
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ(5) أيضًا في «المغازي».

2850 - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج--------------------------------------------
(1) في (م): «ألفاظه».
(2) في (م): «من».
(3) في (م): «منه».
(4) في (ج): إن الذين .. ، وكتب على هامشها: كذا بخطِّه، والتِّلاوة: {الَّذِينَ}.
(5) «مسلم»: ليس في (د).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 106)