2864 - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) الأنماطيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه قال: (قَالَ رَجُلٌ) في روايةٍ عند المؤلِّف في «غزوة حُنَين» [خ¦4315] أنَّه من قيسٍ (لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه: أَفَرَرْتُمْ) وفي «باب بغلة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦2930] و(1) «المغازي» [خ¦4316] «أَوَلَّيتم» (عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ) وقعة (حُنَيْنٍ؟) وكانت لسِتٍّ خلتْ من شوَّالَ سنةَ ثمانٍ (قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفِرَّ) بتشديد نون «لكنَّ» أي: نحن فررنا، ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرَّ، وحذفَ لأنَّه لم يُرِدْ أن يصرِّح بفرارهم، ومعلوم من حال نبيِّنا وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عدم الفرار؛ لفرط إقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله في رغبتهم في الشَّهادة، ولم يثبت عن أحدٍ منهم أنَّه فرَّ، ومن قال ذلك في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قُتِل ولم يُستَتَب عند مالكٍ (إِنَّ هَوَازِنَ) وهي قبيلةٌ كبيرةٌ من العرب، يُنسَبون إلى هوازن بن منصور (كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً) جمعُ رامٍ (وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ المُسْلِمُونَ عَلَى الغَنَائِمِ، وَاسْتَقْبَلُونَا) أي: هوازن، ولأبي ذَرٍّ: «فاستقبلونا» بالفاء بدل الواو (بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَفِرَّ) أي: فأمَّا نحن فقد فررنا، وأمَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفرَّ، فبيَّن شعبة أنَّ فرار من فرَّ لم يكن على نيَّة الاستمرار في الفرار، وإنَّما انكشفوا من وقع السِّهام، والفرار المتوعَّد عليه: هو أن ينوي عدم العود، وأمَّا من تحيَّز إلى فئةٍ أو كان فرارًا(2) لكثرة عدد العدوِّ، بأن كان ضعفهم أو أكثر، أو نوى العَودَ إذا أمكنه؛ فليس داخلًا في الوعيد (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) عليه الصلاة والسلام (وَإِنَّهُ لَعَلَى(3) بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ) الَّتي أهداها له ملك أَيْلَةَ أو فروة الجذاميُّ (وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) بن الحارث بن عبد المطَّلب (آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: أنا النَّبيُّ، والنَّبيُّ لا يكذب، فلست بكاذبٍ فيما أقول حتَّى أنهزم وأنا متيقِّنٌ أنَّ الَّذي وعدني الله به من النَّصر حقٌّ، فلا يجوز عليَّ الفرار، وقوله: «لا كذبْ»--------------------------------------------
(1) في (د): «في» وهو خطأٌ.
(2) في (د): «فراره».
(3) في (ص): «على».
(1) في (د): «في» وهو خطأٌ.
(2) في (د): «فراره».
(3) في (ص): «على».
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 128)