قال ابن حجرٍ: ولا منافاة بين كلامه وكلام ابن بطَّالٍ، بل أفاد النُّكتة في الاقتصار.

(58) ‌‌(بابُ غَايَةِ السَّبَقِ لِلْخَيْلِ المُضَمَّرَةِ) بتشديد الميم المفتوحة.
2870 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) بن عمرو الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّد بن الحارث الفزاريُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسديِّ المدنيِّ(1) (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما) أنَّه (قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم (فَأَرْسَلَهَا مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا) أي: غايتها (ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ) وأُضيفَت الثَّنيَّة إلى الوداع، لأنَّها موضع التَّوديع. قال أبو إسحاق: (فَقُلْتُ لِمُوسَى) أي: ابن عقبة: (فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ) وقال سفيان في الرِّواية السَّابقة [خ¦2868] خمسة أو ستَّة، وهو اختلافٌ قريبٌ (وَسَابَقَ) عليه الصلاة والسلام (بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) بتشديد الميم(2) المفتوحة (فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا) أي: غايتها (مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ) قال أبو إسحاق: (قُلْتُ) أي: لموسى: (فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ) وقال سفيان: ميلٌ [خ¦2868]، ولم يشكَّ (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا) وذكر المؤلِّف هذا الحديث في هذه الأبواب الثَّلاثة من ثلاثة طرقٍ، فأشار في الأوَّل إلى مشروعيَّة السَّبق بين الخيل، وأنَّه ليس من العبث، بل من الرِّياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، والأصل في السَّبق الخيل والإبل. قال صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلَّا في نصلٍ أو خُفٍّ أو حافرٍ» رواه التِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة وحسَّنه، وابن حبَّان وصحَّحه. قال الإمام الشَّافعي رحمه الله تعالى: الخفُّ: الإبل، والحافر: الخيل، وتجوز--------------------------------------------
(1) في غير (ب) و (س): «المديني». ولم نجد من نسبه مدينيًا.
(2) «الميم»: سقط من (د).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 134)