حلقتان من المغفر في وجنته. وعند الطَّبرانيِّ: أنَّ عبد الله بن قميئة رمى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ، فشجَّ وجهه وكسر رباعيته، فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أقمأك الله» فسلَّط الله عليه تيس جبلٍ، فلم يزل ينطحه حتَّى قطَّعه قطعةً قطعةً. وعند الحاكم في «مستدركه» من حديث حاطب بن أبي بلتعة: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال له بأحدٍ: «أنَّ عتبة بن أبي وقَّاص هشَّم وجهي ودقَّ رباعيتي بحجرٍ رماني به … » الحديث. وفيه: أنَّ حاطبًا ضرب عتبة بالسَّيف فطرح رأسه، وعند ابن عائذٍ(1) من طريق الأوزاعيِّ: بلغنا أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا جُرِح يوم أحدٍ أخذ شيئًا، فجعل ينشِّف دمه، وقال: «لو وقع منه شيءٌ على الأرض لنزل عليهم العذاب من السَّماء» (وَكَانَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه (يَخْتَلِفُ بِالمَاءِ فِي المِجَنِّ) يذهب في التُّرس بالماء مرَّة بعد أخرى (وَكَانَتْ فَاطِمَةُ) ابنته صلى الله عليه وسلم (تَغْسِلُهُ) بفتح أوَّله وسكون المعجمة، من الدَّم بذلك الماء (فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً) بالنَّصب على التَّمييز (عَمَدَتْ) بفتح المهملة والميم (إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا) وعند الطَّبرانيِّ من طريق زهير بن محمَّدٍ عن أبي حازمٍ: فأحرقت حصيرًا حتَّى صارت رمادًا (وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ) بضمِّ الجيم (فَرَقَأَ الدَّمُ) بهمزة بعد القاف، أي: انقطع، وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم، ويتأسَّى بهم من ناله شِدَّةٌ، فلا يجد في نفسه غضاضةً.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4075] و «الطِّبِّ» [خ¦5722].

2904 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بالحاء--------------------------------------------
(1)

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 180)